تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٢ - الإستيلاء على جبل الحويش
بدون مقاومة كبيرة، لأنّ الثوار تركوا التل ليلا و بقي حارس واحد تركه أيضا.
و بسقوط التل تمّ للجيش الإشراف على مدينة النجف و من الإستيلاء عليها، و من جانب الثوّار سكتت أصوات أسلحتهم و لجأ كلّ إلى مخبئه، و لم يعرف من قتل في التل غير شخص واحد نجفي اسمه محمد بن الشيخ صافي الطريحي.
و قد يستغرب من وقوع هذه الهزيمة بمثل هذه السهولة، بعد تلك المقاومة العنيفة التي أظهروها، غير أنّ الظروف التي أحاطت بالثوّار تهوّن كثيرا من هذا الاستغراب، فقد وصل إلى علم القيادة الإنگليزية خلال هذه المفاوضات أنّ معظم الثوّار يتركون خنادقهم في التل في وقت مبكّر و يذهبون إلى أهلهم للفطور و الإستراحة بعد سهر الليل و تعب الحراسة.
و في يوم هجوم الإنگليز خاصة لم يبق في التل إلاّ شباب على عدد الأصابع سئموا تلك الخنادق المليئة بالأوحال من الأمطار. و يعتقد أنّ هؤلاء الشباب خدعوا من قبل الخونة على ترك التل بعد أن عرفوا ساعة الهجوم المبيّت من قبل الإنگليز، بالإضافة إلى تعرّضهم للنار التي جوبهوا بها من محلّة الحويش.
و روي أنّه كان في وقت الهجوم بعض الرجال متحصّنين بمدرسة الشيخ ملاّ كاظم الآخوند الكبرى بالقرب من التل معلنين الحرب ضدّ الثوار المرابطين في التل، كما و قد شوهد عقيب احتلال التل بدقائق أوّل بادرة لخضوع النجف، فقد اندفع أفراد "الشبانة"اللاجئون عند السيّد مهدي السيّد سلمان و هم يرفعون علما أبيضا، غير أنّ الجنود الإنگليز رموا حامل العلم بالرصاص فوقع صريعا في الحارة أمام جدار مدرسة الشيخ ملاّ كاظم المقابل للتل، و سحبه الأطفال المتجمهرون هناك من رجله إلى رحبة (فضوة) الحويش الصغيرة، و قد شيّعوه بالسخرية و اللعنات.
و قد نشرت جريدة"العرب"البغدادية بصدد احتلال جبل الحويش، في العدد ٨٩