تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٥٠ - مصير الزعيم عطيّة أبو گلل
وجه بلفور صفعة دموية بحيث أنّ قبعته سقطت من دار البلدية إلى وسط الميدان أمام الجمهور، و سرعان ما انتشر الخبر في السوق و تجمهر المسلّحون من جماعة هؤلاء الشيوخ حول سراي الحكومة. ولكنّ الأشراف و الشيوخ الآخرين أسرعوا لإطفاء الفتنة و حرسوا الحاكم الإنگليزي و أخرجوه إلى الكوفة عصر ذلك اليوم بحمايتهم.
و بقي الزعيم عطيّة أبو گلل في منفاه في البادية حتى اندحار الثوّار النجفيين و خضوع مدينة النجف، فأوعز حينها الميجر لچمن حاكم البادية الجديد إلى صنايعه من عنزة أن يغزوه على حين غرّة، فجاء أفراد عنزة و انتهبوا بيوت عطيّة و جميع أمواله الوفيرة، فهام ذووه و الأفراد الآخرون الذين معه في عرض البادية متفرّقين، و إذا بعطية قرب قرية الشنافية وحيدا لم يكد ينزل من ظهر فرسه ليستريح برهة حتى جفلت الفرس و ضربت في عرض البادية إلى غير رجعة، فظلّ عطيّة يقلّب وجه الحيرة في مصيره، بعدما أصبحت أمواله نهبا و تفرّق ذووه دون أن يعلم ماذا حلّ بهم. و تقدّم إلى حاكم الشنافية الذي كانت تلقّبه الدهماء"أبو رويشات"فأحاله بدوره إلى محكمة الكوفة. [١]
و في صباح الخميس العشرين من رجب انزل الزعيم عطيّة من الباخرة و في رجليه و يديه قيد خفيف، و جعل مع الشيوخ المساجين في خان آل شلاش.
و في عصر يوم الخميس العشرين من رجب قبض على حميد أبو السبزي أحد رجال الحلف على ما يقال.
و فيه قبض الموادعون على جماعة من النجفيين بينهم من المشاهير عبد اللّه الرويشدي، و محمد علي وهب، و عبد اللّه بن نجم، و متعب بن صگبان بقر الشام، و منهم عرّاك و أخوه زبالة من آل الشمرتي، و ابن أبي جحيفة من رماحيّة البراق. [٢]
[١] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٥٦.
[٢] مجلّة الثقافة الجديدة: العدد ٤، السنة ١٩٦٩ م، ص ٣٣٢.