تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١ - خبير آثار يزور النجف
إلى جزيرة"أم الرغلات"و فيها شاهدوا عدد من الزوارق كانت تقل الكثير من الزوّار الإيرانيين الذين نزلوا للمبيت فيها، ثمّ أقلعوا منها قاصدين ساحل البحر المذكور، حيث كانت توجد مزرعة صديقه الحاج طرفة شيخ مشايخ عفك، و من هناك دخلوا جدول المشرّب، ثمّ بعد ساعات نزلوا في أبو صخير.
و حينما ركبوا الدواب متوجهين إلى النجف، مرّوا في طريقهم بخرائب مدينتين كان اسم إحداهما"طعيريزات" [١] . و يعتقد بيترز أنّها موقع الحيرة القديمة.
و قد أجهدوا أنفسهم في السير لئلا تسدّ أبواب النجف، حيث كان بيترز يعلم أنّ النجف تسدّ أبوابها عند الغروب، لكنّ المكاري طمأنهم ممّا يحذرون حيث كان المكاري يعرف ثلمة في سور البلد فيدخلهم منها، إلاّ أنّهم دخلوا من باب البلد بوساطة صديقهم شاؤول الصرّاف الذي كان ينتظرهم عند الباب بأنّه كان قد عرف بوصولهم إلى أبو صخير، و رجا قائمقام النجف فأخّر سدّ الأبواب.
و قد تجوّل في البلدة و تمكّن من تصوير مناظر عدّة من بينها منظر الجامع الكبير نفسه-أي الصحن الشريف.
كما كان في معيّته شخصان أرمنيّان يدعيان"آرتين"و"نوريان"، و قد استطاع خدّامه العرب إدخالهما إلى داخل الصحن و الحضرة المطهّرة، أحدهما بصفة زائر إيراني و الآخر بصفة تركي من استانبول، ثمّ قصّ عليه نوريان جميع ما شاهده في الداخل. إذ قال له: إنّه أجبر على تقبيل السلسلة الكبيرة و جانبي الباب الكبير، هذا و كان يصحبهم عدد من الجنود، و يتقدّمهم سيّد بعمامة خضراء. ثمّ أخذ يصف ما رآه في الصحن و الحضرة المطهّرة، لكنه يقول: إنّه كان على درجة متناهية من الإضطراب و الخوف من افتضاح أمره، فلم يستطع ملاحظة جميع ما يريد أن يصفه، و قد عزم على الدخول في اليوم الثاني لو لا أنّ رجلا من تجّار بغداد كان يعرفه فخشي من أن يشي به.
[١] تقدّم الكلام عنها في"المواضع العامة في النجف"في الجزء الأول من الكتاب.