تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢٥ - وساطة العلماء و كتاب الحاكم الملكي العام
الحيدرية، و السيّد مهدي السيّد سلمان، و غير هؤلاء، لمقابلة الكابتن المومى إليه، و الإستماع إلى ما تريده الحكومة.
فلمّا حصل اللقاء في يوم الجمعة الموافق ٢٢ آذار، قال لهم بلفور:
إنّ الحكومة البريطانية تحترم النجف، و تأسف لوجود بعض المفسدين فيها، و لذا فإنّ القائد العام للجيوش البريطانية في العراق يشترط خضوع النجف للسلطة العسكرية خضوعا تامّا، و تسليم جماعة من مثيري الاضطراب ممّن دوّنت أسماؤهم في قائمة خاصّة تسليما مطلقا، مع جمع كمّية من السلاح و المال كفدية عمّا أصاب السلطة من خسارة في الأرواح و الأموال، فردّ الجواهري على هذه الشروط القاسية بأنّه جاء و جماعته لطلب الرأفة لا القسوة، و إنّ العلماء و السراة يريدون أن يرفعوا ظلامة النجف على القائد العام للجيوش البريطانية في العراق دون غيره، فردّ عليهم بلفور أنّ هذه هي إرادة القائد العام، و إنّه ليست لديه صلاحية مناقشة هذا القائد. [١]
وساطة العلماء و كتاب الحاكم الملكي العام
في يوم الثاني و العشرين من آذار خاطب علماء النجف الأشرف السلطة المحتلّة يرجون التساهل مع النجف، فكتب حاكم اللواء بلفور إلى الإمام السيّد محمد كاظم اليزدي يستنكر أعمال النجفيين، و يحثّ العلماء على مساعدة الحكومة على استتباب الأمن، كما أرسل الحاكم الملكي العام في العراق كتابا مؤرّخا في ٢١ آذار، هذا نصّه:
إلى حضرة آية اللّه الحاج سيّد محمد كاظم الطباطبائي دامت بركاته.
لقد أصدر صاحب الدولة قائد الجيش العام الأوامر اللازمة بإخماد الفتنة التي وقعت في النجف الأشرف و كدّرت خاطره كثيرا، و قد أصدر أيضا الأوامر بإلقاء القبض على المفسدين"الذين سبّبوا هذه الفتنة، و بالمحافظة على سمعة البقعة المباركة
[١] ثورة النجف: ٥٦-٥٩.