تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٥ - يومان عصيبان في النجف
تقع إلى جنب محلّة العمارة الكبيرة غربا ممّا يلي مقام الإمام زين العابدين عليه السّلام، و كان عدد دور هذه المحلّة لا يقلّ عن خمسمئة بيت أيضا.
و يبلغ عدد الدور المخرّبة خلال هذين اليومين أكثر من ألف دار. و لا تسل عمّا ذهب فيها من التلف و الضياع و النهب في الأثاث، لأنّ معظم سكّان هذه البيوت المهدّمة أسرعوا ناجين بأنفسهم و أطفالهم و عائلاتهم إلى داخل المدينة تاركين وراءهم معظم ما يملكون.
و في هذين اليومين أيضا حصّن الجيش سور المدينة الشاهق تحصّنا يعجز عنه الوصف، فقد كدّسوا عشرات الآلاف من أكياس الرمل، وضعت في إيوانات السور و ممرّه، و على سطحه الأعلى و في أبراجه و من ورائه طريق للجنود في الطابقين العلوي و السفلي. و كانت تظهر من خلال السور أفواه المدافع و الرشّاشات و البنادق و هي مصوّبة على المدينة. [١]
روى شيخنا محمد حرز الدين في هذه الأحداث فصلا طويلا، قال في بعضه:
تقع دارنا في محلّة العمارة إحدى محلاّت مدينة النجف الأشرف، و كانت أحرز من كلّ بيت في أيام حصار النجف من قبل الإنگليز المحتلّين. و لمّا حلّ في جوانبها العسكر في الدور المجاورة و على سور المدينة و خارجها لم يعامل الجيش الهندي زقاقنا معاملة أزقّة النجف من كلّ الجهات، حيث سدّ الجيش الإنگليزي كلّ الأزقّة النافذة إلى شارع السور المحيط بالنجف بالأسلاك الشائكة، و منها زقاق ساباط الدرويش الشهير جنوب دارنا، فقد سدّ من رأسه و وسطه بالأسلاك الشائكة، و كذا الزقاق الشمالي لدارنا، الذي فيه دار العالم التقي الشيخ موسى تقي آل زاير دهام، فقد نصبوا قباله مدفعا من باب مقام الإمام زين العابدين عليه السّلام.
[١] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٤٣. ثورة النجف: ٩٢.