تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٩ - بيع مؤلّفات المؤرّخ البراقي
و خططها إجمالا، بما أثبتوه من الأحداث التي أدركوها و أفاقوا عليها، و بما ضمّوه إلى ذلك ممّا استخرجوه من بطون الدفاتر و الآثار، أو ما نقبوا عنه بين الجنادل و الأحجار. ذكره الشيخ الشبيبي، و قال:
كنّا خلال أيام الطفولة نكثر من الإختلاف إلى دار إقامة السيّد البراقي في النجف للإستظهار من القرآن المجيد، فكانت داره لا تخلو من غروس مخضرة و من شجرة و نخلة قائمة، و هناك شويهة مرتبطة، و ههنا وحشية مقتنصة، ثمّ طويرات جميلة تتطاير في فضاء الدار أو تتدافع في ساحتها الواسعة يتعهدها شيخ مشرق الوجه باسم الثغر نحيف إلى الطول و السمرة، و كل ما يبدو لك في الدار يدلّ على لطف و اجتناب التكلّف، و الميل إلى الحياة في مظاهرها الفطرية الصحيحة. و قد اتّفقت لنا زيارته في ضيعته سنة ١٣٣١ هـ أي قبل وفاته بسنة، و ذلك في غياب طويل لمشارفة بعض كتبه التي لم يسبق لنا الاطّلاع عليها و لمذاكرته في بعض المسائل التاريخية التي عرف بالتنقيب عنها في بعض جهات العراق.
تربو مؤلّفات المؤرّخ البراقي رحمه اللّه على ثمانين مجلّدا، رأينا أهمّها بخطّ يده، و لم يطبع منها شيء على ما تعلم إلى الآن، و هي نتيجة أبحاثه و تتبّعه مدّة عمره، و فيها مادّة تاريخية غزيرة على علاّتها إجمالا، منها: "عقود اللؤلؤ و المرجان في تحديد أرض كوفان و من سكن فيها من القبائل و العربان"في مجلّد واحد، و هو من أمتع آثاره و من أوعى ما كتب عن الكوفة، و قد ألمّ بتاريخها القديم و الحديث إلى أواخر أيامه.
هذا و قد حملت مؤلّفاته المذكورة في جملة ما حمل من كتبه و معظمها بخطّ يده، و ذلك من قبل ورثته و هم يجهلون الاحتفاظ بالآثار، و ذلك لينادى عليها في سوق الكتب في النجف الأشرف، فداخلنا لذلك من الغم شيء عظيم، لعلمنا ما ستصير إليه حال هذه الكتب إذا احتواها منتحلو الآثار و ما أكثرهم في هذه الديار، و كان ذلك آخر عهدنا بها، ففي ذمّة التاريخ. [١]
[١] مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي.