تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧٤ - رحلة الشيخ الشبيبي إلى الحجاز
الملك الحسين بن علي و المفاوضة معه بتتويج أحد أشباله ملكا على العراق، و كان رفيقه في هذه الرحلة رشيد الخوجة [١] . و قد مثّل الشبيبي زعماء الفرات و رجال الثورة أحسن تمثيل و ذلك في السابع من شوّال من هذه السنة. و قد حمل معه إلى الحجاز ثلاث وثائق:
١-موقّعة من العلماء في النجف و كربلاء.
٢-موقّعة من زعماء و رؤساء عشائر الفرات الأوسط.
٣-موقّعة من الشباب الوطني الذي يدير الحركة عمليا و إداريّا.
و قد حمل هذه الوثائق بأسلوب عجيب فقد طلب من صديقه الوطني عبد الحميد زاهد الكتبي أن يخفيها في جلد صنعه للقرآن الكريم و أودعها فيه بصورة لا يتصوّرها متصوّر، و كانت الوثائق تعبّر عن سير القضية العراقية من استفتاء السلطة البريطانية و مضابط الشعب التي جاءت جوابا على الاستفتاء، و فيها ما يشير إلى ضرورة التوسّط من قبل الملك حسين بين العراقيين و الإنگليز لحلّ القضيّة حلاّ يوافق عليه الشعب العراقي، و هو تأسيس دولة عربية من شمالي الموصل حتى خليج البصرة يرأسها أمير عربي من العائلة الهاشمية مقيّد بمجلس تشريعي. و كان الدافع لسفر الشيخ الشبيبي هو أنّ القيادة ارتأت أن لا يخنق صوتها لما وجدوه من مماطلة الإنگليز و مراوغتهم معها، فأرادوا أن يطلعوا العالم على رأيهم و حقوقهم و حقوقهم المشروعة و إفهام العالم العربي ذلك، و قد وصل الشيخ الشبيبي إلى بغداد من دمشق في العاشر من ربيع الأول سنة ١٣٣٩ هـ-الحادي و العشرين من تشرين الثاني سنة ١٩٢٠ م.
و في ذلك يقول الشيخ علي البازي مؤرّخا سفره:
لمّا دجى الخطب و مستعمرنا # قاومنا بالعسف و المعارضة
[١] عيّن رشيد الخوجة أوّل متصرّف لبغداد عند تشكيل وزارة النقيب.