تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٥ - معارك النجفيين و بني حسن
أمّا الأسباب المباشرة لهذه المعارك فهو اعتداء آلبو حداري و المعابدة على أحد النجفيين من الصفّارين الساكنين في جسر الكوفة، و بعد ثلاثة أيام تكرّر الإعتداء منهم بإطلاق النار على محمد أبو شبع حارس جسر الكوفة، فوقع جريحا.
ثمّ أخذت الأنباء تتوالى على زعماء النجف أيضا بأنّ بني حسن أخذت تجمع أطرافها و تهجم على مدينة الكوفة و تحتلّها و تطرد النجفيين منها، فاجتمع رؤساء النجف و كانت نتيجة الإجتماع الموافقة على الردّ على ذلك بالقوّة.
جهّز الزعيم عطيّة أبو گلل قوّة مسلّحة من النجفيين و قصدوا الذهاب بسرعة إلى الكوفة لاحتلال المراكز المهمّة فيها، فعندئذ سمع بنو حسن بقدوم المحاربين إليهم فشرعوا بتخريب الخط الحديدي (الترامواي) الذي يربط النجف بالكوفة، فوصلت أول العربات حاملة قسما من المحاربين النجفيين إليهم. و لمّا وصلت القوة المسلحة من النجفيين إلى الكوفة أخذت مواقعها الحربية في مراكزها من جهات المدينة، ثمّ التحقت باقي عشائر النجف من الشمرت و الزقرت بالكوفة، و قد اتّخذ الزعيم عطيّة دار السيّد حسين كمّونة-و هو من وجهاء الكوفة البارزين و ذوي الرأي فيهم-مقرّا لقيادة المحاربين، حيث تقع غربي البلد على نهر الفرات. و أخذت عشائر بني حسن تتجمّع في النخيل و القرى المحيطة بمدينة الكوفة.
ثمّ إنّ عشائر بني حسن أخذت تزحف بعدّتها و عددها الهائل، و إنّ بعض العشائر الفراتية الداخلة مع النجفيين في الحلف كآل شبل، و الجبور، و الخزاعل توجّهوا إلى ساحة القتال، و امتدّت الحرب لمدّة عشرة أيام في جميع جهات الكوفة، و وقع من جرّائها عدّة قتلى و جرحى من الطرفين. ثمّ إنّ النجفيين و حلفائهم شنّوا هجوما واسع النطاق، فكان ذلك معركة حاسمة أسفرت عن تقهقر بني حسن.
و تصدّى الإمام السيّد محمد كاظم اليزدي و بعض الوجهاء لإطفاء النائرة عدّة