تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٥٠ - حالة النجف
إلى ديار الترك. فلمّا و طأ الإنگليز تربة العراق و نشبت المعارك بينهم و بين العثمانيين في آواخر ذي الحجّة سنة ١٣٣٢ هـ، و فتحوا البصرة في ثاني محرّم سنة ١٣٣٣ هـ و فشل العثمانيون في استرداد البصرة، بل في المحافظة على القرنة في صفر سنة ١٣٣٣ هـ، فرّ ألوف من جنود العراق كلّ إلى ناحيته و وطنه، و منهم مرّاق النجف، و إنّما زادوا عن غيرهم بتأليفهم عصابة منهم للدفاع عن أنفسهم و لحمل الحكومة على الإعراض عنهم.
و في أوائل جمادى الأولى سنة ١٣٣٣ هـ دخلوا النجف-و كانت أيام الثورة- مسلّحين مبدين صفحتهم للعثمانيين و قد أرادوا الشغب في بلدة النجف الأشرف، فأمسك عنهم العثمانيون و أمهلوهم حتى خرجوا، غير أنّهم مرّوا في جسر الكوفة فتبادلوا إطلاق النار مع الدرك، فقتلوا واحدا، و قد جاسوا خلال البلد و أقلقوا بال الأهليين و خاشنوا المستخدمين.
و في أخريات جمادى الآخرة سنة ١٣٣٣ هـ انتشرت لهم رقاع فيها:
"إنّ محاربة الحكومة العثمانية أولى من محاربة المشركين".
و فيها كلام و تهديد لعلماء النجف و المترأسين فيها، فألمع قائمقام النجف بذلك إلى بغداد-و الوالي يومئذ كان سليمان نظيف بك-فجرّدوا إلى النجف من بغداد نحو ١٠٠٠ جندي مشاة و فرسانا قائدهم عزّت بك و هو من أهل العراق، فلمّا وصل أذاع في البلد لزوم الإذعان إلى الجهة العسكرية و التسليم إلى أمر الحكومة، فإن لم يفعلوا طوعا حملهم عليه كرها بعد ثلاثة أيام، و شرع رجال الدرك و العسس بعد تمام المهلة يكبسون الدور ليلا و نهارا و ربّما تعرّضوا للنساء و قتلوا بعض المتمنّعين، حتى أمسكوا كثيرا ولكن من غير ذوي الفتنة.
أمّا هؤلاء فقد فرّوا إلى السواد، و عيّرهم العرب بالفرار من وجه العثمانيين، حتى التجأوا إلى الهجوم على النجف في ليلة ثامن رجب سنة ١٣٣٣ هـ، فكان ما كان من