تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٠ - نهضة الروحانيين الثانية بين النجف و سلمان پاك
و في يوم الثلاثاء الخامس عشر من محرّم من هذه السنة ١٣٣٤ هـ اجتمع الناس في رحبة دار الحكومة في طويريج، و حضر العلماء و أبناء المجتهدين و الطلاّب و محمد فاضل باشا بالعلم العلوي. و تكلّم في تقصير الناس و انقطاع أعذارهم شيخ الشريعة الأصفهاني، و وعظ عضة حسنة. ثمّ رقى المنبر السيّد محمد بن السيّد اليزدي، و خطب القوم و بلّغ عن تأكيد وجوب الدفاع و استخصّ الحاضرين قائلا: أدعوكم فنادوني: "لبّيك". فنودي: "لبّيك"، و كان لخطبته تأثير بليغ.
و في عصر هذا اليوم ورد طويريج عن طريق البرية سعد الحاج راضي النجفي، و أولاده الثلاثة، و جماعة من الشمرت.
و في يوم الأربعاء سادس عشر محرّم من هذه السنة أقلعت حراقات القوم من طويريج ناشرة القلاع. و لمّا صرنا بحيث لا نسمع و غر المدينة سمعنا صدى المدافع متنقّلا من ضفاف دجلة إلى ضفاف الفرات.
و في يوم الجمعة الثامن عشر من محرّم من هذه السنة ١٣٣٤ هـ نودي في المسيّب بالحضور للدعاء، فأقفلت الأسواق عصرا و فرش للناس على شاطئ الفرات في العدوة الشرقية قرب مخيّم المجاهدين، و حضر المجتهدون و أولاد العلماء بالعلم و احتشد الناس، فقام الشيخ جواد الجواهري فيهم خطيبا، فكان فيما قال:
"إنّ صاحب هذا العلم فتح البصرة أولا، و إنّا سنفتحها بعلمه في الأخير".
ثمّ رقى المنبر السيّد محمد بن السيّد كاظم اليزدي و خطب، و من بعض قوله:
"إنّه قد اتّفقت لأهل العراق نعمة لم تتّفق لأهل أيّ بلاد كانت، ولكنّها نعمة مجهولة القدر في ظهرانيهم، و هي شرف الدفاع، فأين المدافعون"؟.
و في عصر يوم الإثنين الحادي و العشرين من محرّم من السنة ١٣٣٤ هـ شرع الناس في بغداد يسيرون من الجانب الشرقي إلى الغربي زرافات و وحدانا، و ندبت الولاية