تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٢ - بقية الخبر عن امر الكذاب العنسي
نفسي و اجل عندي من ان احدث بك نفسي، فقال: ما اجفاك: ا تكذب الملك! قد صدق الملك، و عرفت الان انك تائب مما اطلع عليه منك ثم خرج فأتانا، فقال: يا جشيش، و يا فيروز، و يا داذويه، انه قد قال و قلت، فما الرأي؟ فقلنا: نحن على حذر، فانا في ذلك، إذ ارسل إلينا، فقال: ا لم اشرفكم على قومكم، ا لم يبلغني عنكم! فقلنا: أقلنا مرتنا هذه، فقال: لا يبلغني عنكم فاقتلكم، فنجونا و لم تكد، و هو في ارتياب من امرنا و امر قيس، و نحن في ارتياب و على خطر عظيم، إذ جاءنا اعتراض عامر ابن شهر و ذي زود و ذي مران و ذي الكلاع و ذي ظليم عليه، و كاتبونا و بذلوا لنا النصر، و كاتبناهم و امرناهم الا يحركوا شيئا حتى نبرم الأمر- و انما اهتاجوا لذلك حين جاء كتاب النبي ص، و كتب النبي(ص)الى اهل نجران، الى عربهم و ساكنى الارض من غير العرب، فثبتوا فتنحوا و انضموا الى مكان واحد- و بلغه ذلك، و احس بالهلاك، و فرق لنا الرأي، فدخلت على آذاد، و هي امراته، فقلت: يا ابنه عم، قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك، قتل زوجك، و طأطأ في قومك القتل، و سفل بمن بقي منهم، و فضح النساء، فهل عندك من ممالاه عليه! فقالت:
على اى امره؟ قلت: اخراجه، قالت: او قتله، قلت: او قتله، قالت: نعم و الله ما خلق الله شخصا ابغض الى منه، ما يقوم لله على حق، و لا ينتهى له عن حرمه، فإذا عزمتم فأعلموني اخبركم بماتى هذا الأمر فاخرج فإذا فيروز و داذويه ينتظرانى، و جاء قيس و نحن نريد ان نناهضه، فقال له رجل قبل ان يجلس إلينا: الملك يدعوك، فدخل في عشره من مذحج و همدان، فلم يقدر على قتله معهم- قال السرى في حديثه: فقال: