تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣١ - بقية الخبر عن امر الكذاب العنسي
علينا، و كان معاذ بها معجبا، فان كان ليقول فيما يدعو الله به:
اللهم ابعثني يوم القيامه مع السكون، و يقول أحيانا: اللهم اغفر للسكون- إذ جاءتنا كتب النبي(ص)يأمرنا فيها ان نبعث الرجال لمجاولته او لمصاولته، و نبلغ كل من رجا عنده شيئا من ذلك عن النبي(ص)فقام معاذ في ذلك بالذي امر به، فعرفنا القوه و وثقنا بالنصر.
حدثنا السرى، قال: أخبرنا شعيب، قال: حدثنا سيف- و حدثنى عبيد الله، قال: أخبرنا عمى، قال: أخبرنا سيف- قال: أخبرنا المستنير ابن يزيد، عن عروه بن غزيه الدثينى، عن الضحاك بن فيروز- قال السرى: عن جشيش بن الديلمى، و قال عبيد الله: عن جشنس بن الديلمى- قال: قدم علينا وبر بن يحنس بكتاب النبي ص، يأمرنا فيه بالقيام على ديننا، و النهوض في الحرب، و العمل في الأسود: اما غيله و اما مصادمه، و ان نبلغ عنه من رأينا ان عنده نجده و دينا فعملنا في ذلك، فرأينا امرا كثيفا، و رأيناه قد تغير لقيس بن عبد يغوث- و كان على جنده- فقلنا: يخاف على دمه، فهو لاول دعوه، فدعوناه و انباناه الشان، و ابلغناه عن النبي ص، فكأنما وقعنا عليه من السماء، و كان في غم و ضيق بامره، فأجابنا الى ما أحببنا من ذلك، و جاءنا و بر بن يحنس، و كاتبنا الناس و دعوناهم، و اخبره الشيطان بشيء، فأرسل الى قيس و قال: يا قيس، ما يقول هذا؟ قال: و ما يقول؟ قال: يقول: عمدت الى قيس فاكرمته، حتى إذا دخل منك كل مدخل، و صار في العز مثلك، مال ميل عدوك، و حاول ملكك و اضمر على الغدر! انه يقول: يا اسود يا اسود! يا سوءه يا سوءه! اقطف قنته، و خذ من قيس اعلاه، و الا سلبك او قطف قنتك فقال قيس- و حلف به: كذب و ذي الخمار، لانت اعظم في