تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٠ - بقية الخبر عن امر الكذاب العنسي
و هو بمارب، فاقتحما حضرموت، فاما معاذ فانه نزل في السكون، و اما ابو موسى فانه نزل في السكاسك مما يلى المفور و المفازة بينهم و بين مارب، و انحاز سائر أمراء اليمن الى الطاهر الا عمرا و خالدا، فإنهما رجعا الى المدينة، و الطاهر يومئذ في وسط بلاد عك بحيال صنعاء و غلب الأسود على ما بين صهيد- مفازة حضرموت- الى عمل الطائف الى البحرين قبل عدن، و طابقت عليه اليمن، و عك بتهامه معترضون عليه، و جعل يستطير استطاره الحريق، و كان معه سبعمائة فارس يوم لقى شهرا سوى الركبان، و كان قواده قيس بن عبد يغوث المرادى و معاويه بن قيس الجنبي و يزيد بن محرم و يزيد بن حصين الحارثى و يزيد بن الأفكل الأزدي و ثبت ملكه و استغلظ امره، و دانت له سواحل من السواحل، حاز عثر و الشرجه و الحرده و غلافقه و عدن، و الجند، ثم صنعاء الى عمل الطائف، الى الاحسيه و عليب، و عامله المسلمون بالبقية، و عامله اهل الرده بالكفر و الرجوع عن الاسلام.
و كان خليفته في مذحج عمرو بن معد يكرب، و اسند امره الى نفر، فاما امر جنده فالى قيس بن عبد يغوث، و اسند امر الأبناء الى فيروز و داذويه.
فلما اثخن في الارض استخف بقيس و بفيروز و داذويه، و تزوج امراه شهر، و هي ابنه عم فيروز، فبينا نحن كذلك بحضرموت- و لا نامن ان يسير إلينا الأسود، او يبعث إلينا جيشا، او يخرج بحضرموت خارج يدعى بمثل ما ادعى به الأسود، فنحن على ظهر، تزوج معاذ الى بنى بكره، حي من السكون، امراه اخوالها بنو زنكبيل يقال لها رمله، فحدبوا لصهره