تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٤ - حديث السقيفة
فحج عمر و حججنا معه، قال: فانى لفي منزل بمنى إذ جاءني عبد الرحمن ابن عوف، فقال: شهدت امير المؤمنين اليوم، و قام اليه رجل فقال: انى سمعت فلانا يقول: لو قد مات امير المؤمنين لقد بايعت فلانا قال: فقال امير المؤمنين: انى لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون ان يغصبوا الناس امرهم قال: قلت: يا امير المؤمنين، ان الموسم يجمع رعاع الناس و غوغاءهم، و انهم الذين يغلبون على مجلسك، و انى لخائف ان قلت اليوم مقاله الا يعوها و لا يحفظوها، و لا يضعوها على مواضعها، و ان يطيروا بها كل مطير، و لكن امهل حتى تقدم المدينة، نقدم دار الهجره و السنه، و تخلص باصحاب رسول الله من المهاجرين و الانصار، فتقول ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك، و يضعوها على مواضعها فقال: و الله لأقومن بها في أول مقام اقومه بالمدينة.
قال: فلما قدمنا المدينة، و جاء يوم الجمعه هجرت للحديث الذى حدثنيه عبد الرحمن، فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير، فجلست الى جنبه عند المنبر، ركبتي الى ركبته، فلما زالت الشمس لم يلبث عمر ان خرج، فقلت لسعيد و هو مقبل: ليقولن امير المؤمنين اليوم على هذا المنبر مقاله لم تقل قبله فغضب و قال: فأي مقاله يقول لم تقل قبله! فلما جلس عمر على المنبر اذن المؤذنون، فلما قضى المؤذن أذانه قام عمر، فحمد الله و اثنى عليه، و قال: اما بعد، فانى اريد ان اقول مقاله قد قدر ان أقولها، من وعاها و عقلها و حفظها، فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، و من لم يعها فانى لا أحل لأحد ان يكذب على ان الله عز و جل بعث محمدا بالحق، و انزل عليه الكتاب، و كان فيما انزل عليه آيه الرجم، فرجم رسول الله و رجمنا بعده، و انى قد خشيت ان يطول بالناس زمان، فيقول قائل: و الله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، و قد كنا نقول: لا ترغبوا عن آبائكم، فانه كفر