تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩ - شهد شهد
عَلِمَه، فاللََّه قد دَلَّ على تَوحيدِهِ بجميع ما خَلَقَ، فَبَيَّن أَنه لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَن يُنْشِئَ شيئاً واحداً مِمَّا أَنشأَ، و شَهدَت المَلاَئِكَةُ لما عايَنَتْ من عَظيمِ قُدْرَتِه، و شَهِد أُولو العِلْمِ بما ثَبَت عِنْدَهم وَ تَبيَّن مِن خَلْقِه الّذِي لا يَقْدِرُ عليه غيرُه. و قال أَبو العَبَّاسِ: شَهِدَ اَللََّهُ : بَيَّن اللّه و أَظْهَرَ. و شَهِدَ الشاهِدُ عند الحاكِمِ، أَي بَيَّن ما يَعْلَمُه و أَظْهَرَه.
و في قَولِ المؤذِّنِ: أَشْهَدُ أَن لا إِلََهَ إِلاّ اللََّه و أَشهَدُ أَنَّ محمداً رسولُ اللََّه. قال أَبو بكر بن الأَنباريِّ: أَي أَعْلَمُ أَن لا إِلََهَ إِلاّ اللََّه و أُبَيِّنُ أَن لا إِلََهَ إِلا اللّه [١] .
و أَشْهَدَهُ إِمْلاَكَه: أَحْضَرَهُ. و أَشْهَدَ فُلاَنٌ : بَلَغَ، عن ثَعْلَبَ. و أَشْهَدَ : اشْقَرَّ، و اخضَرَّ مِئْزَرُه. و أَشْهَدَ : أَمْذَى ، كشَهَّدَ تَشْهِيداً، و هََذه عن الصاغانيّ، إِلا أَنه قال في تفسيره: أَكْثَرَ مَذْيَه. و المَذْيُ عُسَيلةٌ.
و عن أَبي عمرٍو: أَشْهَدَ الغُلامُ، إِذا أَمْذَى و أَدرَكَ، و أَشْهَدَت الجاريةُ إِذا حاضَتْ و أَدْرَكَتْ ، و أَنشد:
قامَتْ تُنَاجِي عامِراً فأَشهَدَا # فَدَاسَها لَيْلَتَهُ حَتَّى اغْتَدَى
و عن الكسائيّ: أُشْهِدَ الرَّجلُ، مجهولاً: قُتِلَ في سبيلِ اللََّه شَهِيداً كاستُشْهِدَ : رُزِقَ الشَّهَادَة فهو مُشْهَدٌ ، كمُكْرَمٍ، و أَنشد:
أَنا [٢] أَقُولُ سأَمُوتُ مُشْهَدَا
و المَشْهَد ، و المَشْهَدةُ ، و المَشْهُدَةُ بالفتح في الكلّ، و ضَمّ الهاءِ في الأَخير، الأَخِيرَتَان عن الفَرّاءِ في نوادره مَحْضَرُ الناسِ و مَجْمَعُهم. و مَشَاهِدُ مكَّةَ: المواطِنُ الّتي يَجتمعون بها، من هََذا.
و شُهُودُ النّاقَةِ بالضّمّ: آثَارُ مَوْضِعِ مَنْتِجها ، أَي المَوْضِع الّذي أُنْتِجَت فيه، من دَمٍ أَو سَلًى و في بعض النُّسخ: من سلًى أَو دَمٍ.
و كزُبَيْرٍ: الشيخ الزَّاهِدُ عُمَرُ ، هََكذا في النُّسخ.
و الصواب: عُمَيْر بن سَعْدِ بنِ شُهَيْدِ بن عَمْرٍو أَميرُ حِمْصَ صحابِيٌّ و كان يقال له: نَسِيجُ وَحْدِه. و أُخْتُه سَلاَّمةُ بنْت سَعْد، لها ذِكْر.
و أَبو عامر أَحمدُ بنُ عبدِ الملك بنِ أَحمدَ بنِ عبد المَلِك بن عمر بن محمّد بن عيسى بن شُهَيْدٍ الأَشْجَعِيّ الأَديبُ مؤلّف كتاب «حانُوت العَطَّار» . وُلِدَ بِقُرْطُبَة سنة ٣٧٢ [٣] و وَرِث الرُّتْبَةَ و الجَلالَةَ عن أَسْلافِه، و توفِّي سنة ٤٢٦ [٤] ، و على رُخَامةِ قَبْرِه من شِعْرِهِ:
يا صاحِبي قُمْ فقَد أَطَلْنا # أَنَحْنُ طُولَ المَدَى هُجُودُ
فقال لِي لنْ نقومَ منها # ما دامَ مِن فَوقِنا الجَليدُ
تَذْكُرُ كَمْ لَيلةٍ نَعِمْنا # في ظِلِّهَا و الزَّمانُ عِيدُ
و كَمْ سُرورٍ هَمَى علينا # سَحابُهُ بِرُّهُ يَجُود
كُلُّ كأَنْ لم يَكُنْ تَقَضَّى # و شُؤْمُه حاضرٌ عَتِيدُ
حَصَّلَه كاتِبٌ حَفِيظ # و ضَمَّه صادِقٌ شَهِيد
يا وَيْلَنَا إِن تَنَكَّبَتْنا # رَحْمةُ مَنْ بَطْشُهُ شَدِيدُ
يا ربِّ عَفْواً فأَنتَ مَوْلَى # قَصَّرَ في أَمْرِكَ العَبِيدُ
و أَبوه أَبو مَروان، عبدُ الملك بن أَحمد بن عبد الملك بن شُهَيْد القُرْطُبِيّ رَوَى عن قاسم بن أَصْبَغ و غيره، و مات سنة ٣٩٣. و عبدُ الملك بن مَرْوَان بن شُهَيْد ، أَبو الحسن القُرْطبيّ مات سنة ٤٠٨ ذَكَرهما ابن بَشْكُوال.
*و مما يستدرك عليه:
الشَّهادة اليَمينُ، و به فُسِّر قولُه تعالى: فَشَهََادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهََادََاتٍ بِاللََّهِ [٥] .
[١] هذه عبارة اللسان و زيد في التهذيب: و قوله: أشهد أن محمداً رسول اللََّه: أعلم و أبيّن أن محمداً رسول اللّه.
[٢] التهذيب: إني.
[٣] ترجم له في معجم الأدباء ٣/٢٢٠.
[٤] معجم الأدباء: سنة ٣١٢ وردت بالأحرف. و في وفيات الأعيان ١/١٢٠ فكالأصل.
[٥] سورة النور الآية ٦.