تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٠ - هود هود
و رجَع إِلى الفِعْل مِن اليَهُودِيّة ، و في قراءَة أُبَيٍّ، إِلاَّ مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَو نَصْرَانِيًّا » قال: و قد يجوز أَن يَجعل هُوداً جَمْعاً واحِدُه هائدٌ ، مثل حائلٍ و عائطٍ من النُّوقِ، و الجمع حُولٌ و عُوطٌ، و جمْع اليَهُودِيّ يَهودٌ ، كما يقال في المَجوسِيّ مَجُوسٌ، و في العَجَمِيّ و العَرَبِيّ عَجَمٌ و عَرَبٌ، و سُمِّيَت اليَهود اشتقاقاً مِن هَادُوا ، أَي تابُوا، و أَرادوا باليَهُودِ اليَهُودِيِّينَ ، و لكنهم حَذَفُوا ياءَ الإِضافَة كما قالوا زِنْجِيّ و زِنْج.
و هُودٌ اسمُ نَبِيٍ مَعْرُوف، صلَّى اللََّه على نبيّنا محمّدٍ و عليه و سلَّمَ، عَرَبِيٌّ، و لهََذا يَنْصَرِف، و كذََلك كلُّ اسمٍ أَعجمِيٍّ ثلاثيٍّ فإِنه مُنْصَرِف، قال ابنُ هشامٍ و ابنُ الكَلْبيّ، هو عابِر [١] بن إِرمَ بن سَامِ بن نُوحٍ، و في شرْح القَسْطَلانيّ:
هو ابن شارخ بن أَرفخشد بن سام، و قيل: هو هود بن عبد اللََّه بن رِيَاح، أَقوالٌ، و قد يُجْمَعُ يَهودُ [٢] عَلى يُهْدَانٍ ، بضّم فسُكون، قال حَسَّان رَضِي اللََّه عنه يَهجو الضّحَّاكَ بن خَلِيفَةَ، رضي اللََّه عنه، في شأْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ، و كان أَبو الضَّحَّاكِ مُنِافِقاً:
أَ تُحِبُّ يُهْدَانَ الحِجَازِ وَدِينَهُمْ
عَبْدَ الحِمَارِ و لا تُحِبُّ مُحَمَّدَا صلى اللّه عليه و سلم.
و هَوَّدَه تَهوِيداً : حَوَّلَه إِلى مِلَّةِ يَهُودَ ، قال سيبويهِ: ١٦- و في الحديث : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ حتّى يَكونَ أَبواه يُهَوِّدَانِه أَو يُنْصَرَانِه» . معناه أَنهما يُعَلِّمَانِه دِينَ اليَهُودِيَّة و النَّصَارَى و يُدْخِلانِه فيه.
و الهَوَادَةُ : اللِّينُ و الرِّفْقُ، عن الزَّمَخْشرِيّ. و مَا يُرْجَى به الصَّلاَحُ بينَ القَوْمِ، و ١٦- في الحديث : «وَ لاَ تَأْخُذُه في اللََّهِ هَوَادَةٌ » . أَي لا يَسْكُنُ عِنْدَ حَدِّ اللََّهِ و لا يُحَابِي فيه أَحَداً.
و الهَوَادَة : الرُّخْصَةُ و المُحَابَاةُ، و ١٧- في حديث عُمَرَ رضي اللََّه عنه : «أُتِيَ بِشَارِبٍ فقالَ: لأَبْعَثَنَّك إِلى رَجُلٍ لا تَأْخُذُه فِيك هَوَادَةٌ » . و التَّهْوِيد : تَجَاوُبُ الجِنِ ، لِلِينِ أَصْوَاتِهَا و ضَعْفِهَا، قال الرَّاعي:
يُجَاوِبُ البُومَ تَهْوِيدُ العَزِيفِ بِهِ # كَمَا يَحِنُّ لِغَيْثٍ جِلَّةٌ خُورُ [٣]
و قال ابن جَبَلَةَ: التَّهْوِيد : التَّرْجِيعُ بالصَّوْتِ في لِينٍ ، و منه أُخِذَ الهَوَادَةُ بمعنى الرُّخْصَة، لأَن الأَخْذَ بها أَلْيَنُ مِن الأَخْذ بالشِّدَّةِ.
و التَّهْوِيد : التَّطْريبُ و الإِلْهَاءُ و هو مُهَوِّدٌ : مُلْهٍ مُطَرِّبٌ.
و التَّهْوِيد : المَشْيُ الرُّوَيْدُ ، مثل الدَّبِيبِ و نَحْوِه، و أَصلُه من الهَوَادَةِ و أَنشد:
سَيْراً يُرَاخِي مُنَّةَ الجَلِيدِ # ذَا قُحَمٍ و لَيْسَ بِالتَّهْوِيدِ
أَي ليس بالسَّيْرِ اللَّيِّنِ.
و التَّهْوِيد : إِسْكارُ الشَّرابِ ، و هَوَّدَه الشَّرَابُ إِذا فَتَّرَهُ فأَنَامَه، و قال الأَخْطَل:
و دَافَعَ عَنِّي يَوْمَ جِلَّقَ غَمْرَةً [٤] # وَ صَمَّاءَ تُنْسِينِي الشَّرَابَ المُهَوِّدَا
و التَّهْوِيدُ : الصَّوْتُ الضَّعِيفُ اللَّيِّنُ ، الفاتِرُ، كالتَّهْوَادِ بالفتح، و التَّهَوُّدِ . و التَّهْوِيدْ : الإِبطاءُ في السَّيْرِ و هو السَّيْر الرَّفِيق و ١٧- في حديث عِمْرَان بنِ حُصَيْنٍ رضي اللََّه عنه : «إِذا مُتّ فخَرَجْتُم بي فأَسْرِعُوا المَشْيَ و لا تُهَوِّدُوا كما تُهَوِّد اليَهودُ و النَّصَارَى» .
و التَّهْوِيدُ السُّكُونُ في المَنْطِقِ ، يقال: غِنَاءٌ مُهَوِّد ، و قال الراعي يَصِف ناقةً:
وَخُودٌ مِن اللائِي تَسَمَّعْنَ بِالضُّحَى # قَرِيضَ الرُّدَافَى بِالغِنَاءِ المُهَوِّدِ [٥]
و قال أَبو مالِكٍ: و هَوَّدَ الرَّجُلُ، إِذا سَكَنَ، وَ هَوَّدَ ، إِذا
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «... و لعله هو ابن عابر» .
[٢] في القاموس: «و يهود يجمع» .
[٣] ديوانه ص ٩٩ و فيه «تهواد.. كما تحن» و البيت من قصيدة يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن العيص بن أمية.
[٤] عن الديوان و التهذيب، و بالأصل «غمزة و صماء» .
[٥] ديوانه ص ٨٥ و فيه: «يُسمّعن» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله:
وخود الواو أصلية ليست بواو عطف و هو من وخد يخد إذا أسرع كذا في اللسان» .