تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٠ - وأد وأد
و كانت كِنْدَةُ تَئدُ البَنَاتِ. قال اللََّه تعالى: وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ [١] ١٦- قال المفسّرُون : كان الرجُلُ في الجَاهِلِيَّة إِذَا وُلِدَتْ له بِنْتٌ دَفَنَها حين تَضَعُها والِدَتُها حَيَّةً مخافَةَ العَارِ و الحَاجَةِ، فأَنْزل اللََّه تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيََّاكُمْ [٢] . و ١٦- في الحديث : « الوَئِيدُ فِي الجَنَّة» . أَي المَوْءُود ، فَعِيل بمعنى مَفْعُول، و منهم من كان يَئد البَنينَ في المَجَاعَةِ. و قال الفَرزدقُ يَعْنِي جَدَّه صَعْصعَةَ بن نَاجِيَةَ:
وَ عَمِّي الذي مَنَعَ الوَئِدَاتِ # وَ أَحْيَا الوَئِيدَ فَلَمْ يُوأَدِ
و ١٦- في الحديث : «أَنّه نَهَى عن وَأْدِ البَنَاتِ» . أَي قَتْلِهِنّ، و ١٦- في حديث العَزْلِ : «ذلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ» ، و في حديث آخر: «تلك الموْءُودَةُ الصُّغْرَى» [٣] . قال أَبو العَبّاس: من خَفَّف هَمْزَةَ المَوْءُودة قال: مَوْدَة [٤] ، كما تَرَى لئلا يَجْمَع بين ساكنين.
و الوَأْدُ و الوَئِيدُ : الصَّوْتُ مُطْلقاً، أَو العَالِي الشَّدِيدُ كصَوْتِ الحائطِ إِذا سَقَطَ و نَحْوِه، قال المَعْلُوطُ:
أَعَاذِل مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ # لِأَخْفَافِهَا فَوْقَ المِتَانِ وَئِيدُ
قال ابن سيده: كذا أَنشَده اللِّحْيَانيُّ، و رواه يعقوب:
فَدِيدُ. و ١٧- في حديث عائشة «خَرَجْتُ أَقْفُو آثَار الناسِ يَوْمَ الخَنْدَقِ فسَمِعْتُ وَئِيدَ الأَرْضِ خَلْفِي» . الوَئِيدُ : شِدَّةُ الوَطْءِ على الأَرْضِ يُسْمَعُ كالدَّوِيّ مِن بُعْد.
و الوَأْدُ : هَدِيرُ البَعِيرِ ، عن اللّحْيَانيّ، و يقال: سَمِعْت وَأْدَ قَوَائِمِ الإِبلِ و وَئِيدَها . و ١٧- في حديث سَوَادِ بن مُطَرِّف :
« وَأْدَ الذِّعْلِبِ الوَجْنَاءِ» . أَي صَوْتَ وَطْئِها على الأَرْضِ.
و قال أَبو مِسْحَلٍ في نَوَادِره: التُّؤَدَةُ ، أَي بضمّ التاءِ تُثَقَّلُ و تُخَفَّف، أَي بفتْحِ الهَمْزَةِ و سُكونِهَا و بِغيرِ هَمْزٍ، تقول تُؤَدَة و تُؤْدَة و تُودَة ، و هو فُعْلَةٌ من الوَئِيد ، و كذلك التَّوْآدُ ، و على الأَوّل اقتَصَرَ كثير من أَئمّة اللّغةِ، و معنَى الكُلِّ:
الرَّزَانَةُ و التَّأَنِّي و التَّمَهُّل، قالت الخَنْسَاءُ:
فَتًى كَانَ ذَا حِلْمٍ رَزِينٍ [٥] و تُؤْدَةٍ # إِذَا مَا الحُبَا مِنْ طائِفِ الجَهْلِ حُلَّتِ
و قد اتَّأَدَ وَ تَوَأّدَ ، و التَّوْآدُ منه، قال الأَزهريُّ: و أَما التُّؤَدَة بمعنى التَّأَنِّي في الأَمْرِ فأَصْلُهَا وُأَدَةٌ ، مثل التُّكَأَةِ أَصلها وُكَأَةٌ فقُلِبت الواو تاءً، و منه يقال اتَّئِدْ يَا فَتَى، و قد اتَّأَدَ يَتَّئِدُ اتِّئَاداً ، إِذا تَأَنَّى في الأَمْرِ، قال: و ثُلاثِيُّه غير مُستعملٍ، لا يقولون وَأَدَ يَئِد بمعنَى اتَّأَدَ ، و قال الليثُ: يقال اتَّأَدَ و تَوَأّدَ ، فاتَّأَدَ على افْتَعَل و تَوَأّدَ على تَفَعَّلَ، و الأَصل فيه [٦] الوَأْدُ ، إِلاّ أَن يكون مَقْلُوباً من الأَوْد و هو الإِثقال، فيقال آدَنِي يَؤُودُنِي أَي أَثقَلَنِي، و التَّأَوُّدُ منه، و يقال: تَأَوَّدَتِ المَرْأَةُ في قِيامِها إِذا تَثَنَّتْ لِتَثَاقُلِهَا، ثم قالوا: تَوَأّدَ و اتَّأَدَ إِذا تَرَزَّنَ و تَمَهَّل، و المَقلوباتُ في كلامِ العربِ كَثيرةٌ، قال شيخُنتا، و هََذا قد حَكاه المُرْتَضَى عن بعضِ اللُّغويّينَ. و من هنا وقَع في المصباح تَخْلِيطٌ في المادَّتَيْنِ، و لم يُفَرِّق بين الأَجْوَف و المِثَال.
و من المقلوب المَوائِدُ ، و أَصلُها المَآوِدُ بمعنى: الدَّوَاهِي و قد تقدّمت الإِشارة إِليه.
و يقال تَوَأّدَتْ [٧] عليه الأَرْضُ على القَلْبِ ودأ تَودَّأَت إِذا غَيَّبَتْه و ذَهَبَتْ به ، قال أَبو منصور: هما لُغتَانِ على القَلْب، كتَكَمَّأَتْ و تَلَمَّعَتْ.
*و مما يستدرك عليه:
المثل « هُو أَضَلُّ مِنْ مَوْءُودَةٍ » و حَكَى أَبو عليًّ: تَيْدَكَ بمعنى اتَّئِدْ .
و اتَّئِدْ في أَمْرك: تَثَبَّتْ.
و مَشَى مَشْياً وَئِيداً ، أَي عَلَى تُؤدَةٍ ، قالت الزَّبَّاءُ:
مَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدَا # أَجَنْدلاً يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدَا
[١] سورة التكوير الآية ٨.
[٢] سورة الإسراء الآية ٣١.
[٣] جعل العزل عن المرأة بمنزلة الوأد إلاّ أنه خفي لأن من يعزل هرباً من الولد، و لذلك سماها المؤودة الصغرى. لأن وأد البنات الأحياء المؤودة الكبرى.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «مؤودة» .
[٥] عن اللسان، و بالأصل «وزين» .
[٦] في التهذيب: فيهما.
[٧] عن القاموس و التهذيب، و بالأصل: تودأت عليه الأرض على القلب من توأدت.