تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٥ - ميد ميد
و من المَجاز: مَادَ الرجلُ يَمِيدُ فهو مائِدٌ : أَصَابَه غَثَيَانٌ و حَيْرَةٌ و دُوَارٌ مِن سُكْرٍ أَو رُكوبِ بَحْرٍ ، مِن قَوْمٍ مَيْدَى ، كرَائِبٍ و رَوْبَى، و في البصائر: مَيْدَى كحَيْرَى.
و مادَ الرَّجُلُ: تَحَيَّرَ.
و روى أَبو الهيثم: المائدُ : الذي يَرْكَبُ البَحْرَ فتَغْثَى نَفْسُه من نَتْنِ ماءِ البَحْرِ حتى يُدَارَ به، و يَكَاد يُغْشَى عليه، فيقال: مادَ به البَحْرُ يَمِيدُ به مَيْداً ، و قال الفَرَّاءُ: سَمِعتُ العَرَبَ تَقُول: المَيْدَى : الذين أَصابَهُم المَيْدُ مِن الدُّوَارِ، و ١٦- في حديثِ أُمِّ حَرامٍ : « المائدُ في البَحْرِ له أَجْرُ شَهِيدٍ» . هو الذي يُدَارُ بِرَأْسِه مِن رِيحِ البَحْرِ و اضْطرابِ السَّفِينةِ بالأَمْواجِ.
و مَادَتِ الحَنْظَلَةُ تَمِيدُ : أَصَابَها نَدًى أَو بَلَلٌ فتَغَيَّرَتْ ، و كذََلك التَّمْرُ.
و المائدةُ : الطَّعَامُ نَفْسُه، من مَادَ إِذا أَفْضَل، كما في اللسان، و هََذا القولُ جَزمَ به الأَخْفَشُ و أَبو حاتمٍ، أَي و إِن لم يكن مَعه خِوَانٌ، كما في التقريبِ و اللسانِ، و صرَّح به ابنُ سِيدَه في المحكم، و نقَلَه في فَتْح البارِي، قال شيخُنا:
و الآيةُ صَرِيحَةٌ فيه، قالَه أَربابُ التفسيرِ و الغَرِيبِ، و قيل:
المائدة : الخِوَانُ عليه الطّعامُ ، قال الفارسيُّ: لا تُسَمَّى مائدةً حتى يَكون عليها طَعَامٌ، و إِلاَّ فهي خِوَانٌ. قلت: و قد صرَّح به فقهاء اللُّغَةِ، و جزمَ به الثَّعالِبيُّ و ابنُ فارس، و اقتصر عليه الحريريُّ في دُرَّة الغَوَّاص، و زعم أَن غيرَه مِن أَوْهَامِ الخَوَاصّ، و ذكر شيخُنا في شَرْحِها أَنه يجوز إِطلاقُ المائدةِ على الخِوَانِ مُجَرَّداً عن الطعامِ، باعتبار أَنه وُضِعَ أَو سَيُوضَع. و قال ابنُ ظَفَرٍ: ثَبَت لهَا اسمُ المائدة بعدَ إِزالةِ الطّعام عَنْهَا، كما قيل لِقْحَةٌ بعد الوِلاَدة، قال أَبو عْبَيْد [١] :
و في التنزيل: رَبَّنََا أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ [٢] ، المائدة في المعنَى مَفْعُولَةٌ و لفظُها فاعلَة [٣] ، و هي مثل:
عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* [٤] و قيل: من مَادَ إِذا أَعْطَى، يقال، مادَ زَيْدٌ عَمْراً، إِذا أَعطاه، و قال أَبو إِسحاق، الأَصل عندي في مائدة أَنها فَاعِلَة من مَاد يَمِيد إِذَا تَحَرَّك، فكأَنَّهَا تَمِيدُ بما عَلَيْهَا، أَي تَتحَرَّكُ، و قال أَبو عُبيدة: سُمِّيتْ مائدةً لأَنها مِيَدَ بِها صاحِبُها، أَي أُعْطِيَها و تُفُضِّل عليه بها، و في العِنَاية:
كأَنَّها تُعْطِي مَنْ حَوْلَهَا مِمَّا حَضَرَ عليها، و في المصباح: لأَن المالكَ مَادَهَا للناسِ، أَي أَعطاهم إِيَّاها، و مثلُه في كتاب الأَبْنية لابن القطّاع، كالمَيْدَةِ ، فِيهما ، أَي في الطَّعام و الخِوَانِ، قاله الجَرْمِيُّ و أَنشد:
و مَيْدَةٍ كَثِيرَةِ الأَلْوَانِ # تُصْنَعُ لِلإِخْوَانِ و الجِيرَانِ
و المائدة : الدائِرَةُ من الأَرْضِ ، على التشبيهِ بالخِوان.
و فَعَلَه مَيْدَى [٥] ذََلك ، أَي من أَجْلِه. و الذي في اللسان مَيْدَ ذََلك، قال: و لم يُسْمَع: مِنْ مَيْدَى ذلك، و مَيْدٌ بمعنَى غيرٍ أَيضاً، و قيل هي بمعنَى «عَلَى» كمَا تَقَدَّم في «بَيْدَ» قال ابنُ سِيدَه: و عسَى أَن يكون مِيمُه بَدَلاً من باءِ بَيْد، لأَنها أَشهر.
و مِيدَاءُ الشيْءِ، بالكسر و المَدّ: مَبْلَغُه و قِيَاسُه. و من الطَّرِيقِ: جَانِبَاهُ و بُعْدُهُ و سَنَنُه، يقال: لم أَدْرِ ما مِيدَاءُ ذََلك، أَي لم أَدْرِ ما مَبْلَغُه و قِيَاسُه، و كذََلك مِيتَاؤُه، أَي لم أَدْرِ ما قَدْرُ جَانِبَيْهِ و بُعْده، و أَنشد:
إِذَا اضْطَمَّ مِيدَاءُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِمَا # مَضَتْ قُدُماً مَوْجَ الجِبَالِ زَهُوقُ
و يُروَى «مِيتَاءُ الطَّرِيق» . و الزَّهُوق: المُتَقَدِّمة من النُّوق، قال ابنُ سِيده:
و إِنما حملْنا مِيدَاءَ و قَضَيْنَا بأَنَّهَا يَاءٌ على ظاهرِ اللفْظِ مع عَدَمِ م و د.
و يقال: بَنَوْا بُيوتَهم على مِيدَاءٍ واحِدٍ، أَي على طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ، و قال الصاغانيُّ: إِن كان سُمِع: مِيدَاءُ الطَّرِيقِ، على طَرِيقِ الاعْتِقَابِ لِمِئْتَائِه فهو مَهْمُوزٌ مِفْعَالٌ من أَدَّاه كذا إِلى كذا، و موضعه[أَبواب] [٦] المعتلّ كمَوْضِع المِئتَاءِ، و إِن كان بناءً مُسْتقِلاًّ فهو فِعْلاَلٌ، و هََذا مَوْضِعُه.
و يقال: هََذا مِيدَاؤُهُ ، و بِمِيدَائِه ، و بِمِيدَاهُ، أَي بِحِذَائِه ،
[١] اللسان و التهذيب: أبو عبيدة.
[٢] سورة المائدة الآية ١١٤.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: مفعوله و لفظها فاعلة.
[٤] سورة الحاقة الآية ٢١.
[٥] على هامش القاموس من نسخة أخرى: ميداء.
[٦] زيادة عن التكملة.