تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٨ - مدد مدد
كالآلةِ، ثم خُصَّ المِدَادُ في عُرْفِ اللغةِ بالحِبْرِ.
و المِداد : المِثَالُ ، يقال: جاءَ هََذا على مِدَادٍ واحدٍ، أَي على مِثَالٍ واحدٍ، و قال جَنْدَلٌ:
لَمْ أُقْوِ فِيهِنَّ وَ لَمْ أُسَانِدِ # و لَمْ أَرِشْهُنَّ بِرِمٍّ هَامِدِ
عَلَى مِدَادٍ وَ رَوِيٍّ وَاحِدِ
و المِدَاد : الطَّرِيقَةُ ، يقال: بَنَوْا بُيُوتَهم على مِدَادٍ واحدٍ، أَي على طَرِيقَةٍ واحِدَة.
و في التهذيب: مِدَادُ قَيْسٍ: لُعْبَةٌ لهم [١] أَي لِصبيانِ العَرب.
و يقال: وادِي كذا يَمُدُّ في نهر كذا، أَي يَزِيد فيه. و يقال منه: قَلَّ ماءُ رَكِيَّتِنا فَمَدَّتْهَا رَكِيَّةٌ أُخْرَى فهي تَمُدُّهَا مَدًّا .
و مَدَّ النَّهْرُ النَّهْرَ إِذا جَرَى فيه. و قال اللِّحيانيّ: يقال لكلّ شيْءٍ دَخَل فيه مِثْلُه فَكثَّرَهُ مَدَّه يَمُدُّه مَدًّا . و في التنزيل العزيز: وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ [٢] أَي يَزِيد فيه ماء مِن خَلْفِه تَجُرُّه إِليه وَ تُكَثِّرهُ. و في حديث الحَوْض يَنْبَعِث فيه مِيزَابَانِ مِدَادُهُما أَنهارُ الجَنّة، أَي تَمُدُّهما أَنْهَارُها. و قال الفَرَّاءُ في قوله تعالى: وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ قال: يكون مِدَاداً كالمِدَادِ الذي يُكْتَبُ به، و الشيءُ إِذَا مَدَّ الشيءَ فكان زِيَادَةً فيه فهو يَمُدُّه . تقول: دِجْلَة تَمُدُّ [بِثارَنَا و [٣] أَنْهَارَنَا، و اللََّه يَمُدُّنَا بها.
و المَدْمَدُ كجَعْفَر: النَّهْرُ، و المَدْمَدُ : الحَبْلُ ، قاله الأَصمعيّ، و في بعض النُّسخ الجَبَلُ، و الأَوَّل الصوابُ.
و نَصُّ عِبَارَة الأَصمعيّ: و المَدُّ : مَدُّ النَّهْرِ، و المَدُّ : مَدُّ الحَبْلِ و المَدّ أَن يَمُدَّ الرَّجُلُ[الرَّجُلَ]في غَيِّه. قلت: فهي تَدُلُّ صَرِيحاً أَنّ المَدَّ هُنا ثُلاثيٌّ لا رُبَاعيٌّ مُضَاعَفٌ كما توهَّمَه المصنِّف.
و المُدُّ ، بالضمّ: مِكْيَالٌ، و هو رِطْلانِ عند أَهل العِرَاق و أَبي حَنيفةَ أَو رِطْلٌ و ثُلُثٌ عند أَهلِ الحِجَازِ و الشافعيِّ، و قيل: هو رُبْعُ صَاعٍ، و هو قَدْرُ مُدِّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و الصَّاعُخَمْسَةُ أَرطَالٍ و أَرْبَعَةُ أمْدَادٍ قال:
لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَ لاَ نَصِيفُ # وَ لاَ تُمَيْرَاتٌ وَ لاَ تَعْجِيفُ
و ١٧- في حديثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ : «مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِم و لاَ نَصِيفَهُ» [٤] . و إِنّمَا قَدَّرَه به [٥] لأَنّه أَقَلُّ ما كانُوا يَتَصَدَّقُون به في العَادَة. أَو مِلْءُ كَفَّيِ الإِنسانِ المُعْتَدِلِ إِذا مَلأَهُمَا و مَدَّ يَدَه بهما، و به سُمِّيَ مُدَّاً ، هََكذا قَدَّرُوه، و أَشار له في اللِّسَان.
و قد جَرَّبْتُ ذََلِكَ فَوَجَدْتُه صَحِيحاً، ج أَمْدَادٌ ، كَقُفْلٍ و أَقْفَالٍ، و مِدَدَةٌ و مِدَدٌ ، كعِنَبةٍ و عِنَبٍ، في القليل، و مِدَادٌ ، بالكسر في الكثير، قال:
كَأَنَّمَا يَبْرُدْنَ بِالغَبُوقِ # كَيْلَ مِدَادٍ مِنْ فَحاً مَدْقُوقِ
قِيل: و منه: سُبْحَانَ اللََّه مدَادَ كَلِمَاتِه ، و مِدَادَ السَّمََواتِ و مَدَدَها [٦] ، أَي قَدْرَ ما يُوازِيها في الكَثْرَة عِيَارَ كَيْلٍ أَو وَزْنٍ أَو عَدَدٍ أَو ما أَشْبَهه مِن وُجُوه الحَصْرِ و التقديرِ، قال ابنُ الأَثير: و هذا تَمْثِيلٌ يُرَادُ به التقديرُ، لأَن الكلام لا يَدْخُل في الكَيْلِ و الوَزْنِ، و إِنما يَدْخُل في العَددِ، و المِدَاد مَصْدَرٌ كالمَدَدِ ، يقال: مَددْت الشيءَ مَدّاً و مِدَاداً ، و هو ما يُكْثَّر به و يُزَاد.
و المُدَّةُ ، بالضَّم: الغايَةُ من الزَّمانِ و المَكَانِ ، و يقال:
لهََذه الأُمَّةِ مُدَّةٌ أَي غايَةٌ [٧] في بَقَائِها، و المُدَّة : البُرْهَةُ من الدَّهْرِ. و ١٧- في الحديثِ « المُدَّة التي مَادَّ فيها أَبا سُفْيَانَ» . قال ابن الأَثير: المُدَّة : طائفةٌ مِن الزَّمَانِ تَقَعُ على القَليلِ و الكَثِير. و مَادَّ فيها أَي أَطَالَها.
و المُدَّة : اسْمُ ما استَمْدَدْتَ بِه مِن المِدَاد عَلَى القَلَمِ ، و العَامَّة تقول بالفتح و الكسر، و يقال مُدَّني يا غُلامُ مُدَّةً منِ الدَّوَاة. و إِن قلتَ: أَمْدِدْني مُدَّةً ، كان جائزاً، و خُرِّج على مَجْرَى المَدَد بها و الزِّيادة.
و المِدَّةُ بالكسر: القَيْحُ المُجْتَمِع في الجُرْح.
[١] كلمة «لهم» ليست في القاموس، و هي في اللسان فكالأصل.
[٢] سورة لقمان الآية ٢٧.
[٣] زيادة عن التهذيب، و في اللسان: تيارنا و أنهارنا.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «و يروى بفتح الميم و هو الغاية، نقله في اللسان عن ابن الأثير» .
[٥] أي قدر المدّ بربع الصاع.
[٦] عبارة اللسان: مداد السموات، مداد كلماته و مددها.
[٧] الأصل و اللسان، و في التهذيب: من.