تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٥ - قعد قعد
و خادِمٌ و خَدَمٌ. و في بعض النسخ: القَعَدَةُ . بزيادة الهاءِ و مثله في الأَساس، و عبارته: و هو من ١- القَعَدَةِ قَوْمٍ من الخَوَارِج قَعَدُوا عن نُصْرَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللََّهُ وَجْهَه و[عن] [١]
مُقَاتَلَتِه. و هو مَجاز. و مَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ أَي الخوارِجِ قَعَدِيُّ ، مُحَرَّكَةً كَعَرَبِيٍّ و عَرَبٍ، و عَجَمِيٍّ و عَجَمٍ، و هم يَرَوْنَ التَّحْكِيمَ حَقّاً، غيرَ أَنّهُمْ قَعَدُوا عَن الخُرُوجِ على الناسِ؛ و قال بعضُ مُجَّان المُحْدَثِينَ فيمَن يَأْبَى أَنْ يَشْربَ الخَمْرَ و هو يسْتَحْسِن شُرْبَها لِغَيْرِه، فشَبَّهه بالذي يَرَى التَّحْكِيمَ و قد قَعَد عنه فقال:
فَكَأَنِّي وَ مَا أُحَسِّن مِنْهَا # قَعَدِيٌّ يُزَيِّنُ التَّحْكِيمَا
و القَعَدُ : الذينَ لا دِيوانَ لَهُمْ، و قيل: القَعَدُ : الذين لا يَمْضُونَ إِلى القِتَالِ ، و هو اسمٌ للجَمْع، و به سُمِّيَ قَعَدُ الحَرُورِيَّة، و يقال: رَجُلٌ قاعِدٌ عن الغَزْوِ و قَوْمٌ قُعَّادٌ و قاعِدُون ، و عن ابنِ الأَعرابيّ: القَعَدُ : الشُّرَاةُ الذين [٢]
يُحَكِّمُونَ و لا يُحَارِبُون، و هو جمعُ قاعدٍ ، كما قالُوا حَرَسٌ و حارِسٌ.
و قال النضْرُ: القَعَدُ : العَذِرةُ و الطَّوْفُ.
و القَعَدُ : أَن يَكونَ بِوَظِيفِ البَعِير تَطَامُنٌ و اسْتِرْخَاءٌ [٣] ، و جملٌ أَقْعَدُ ، من ذََلك، و القَعَدَة ، بِهَاءٍ [٤] : مَرْكَبٌ للنِّساءِ ، هََكذا في سائر النُّسخ التي عندنا، و الصواب على ما في اللسان و التكملة: مَرْكَب الإِنسان، و أَمّا مَرْكَب النِّساءِ فهو القَعِيدةُ ، و سيأْتي في كلام المصنف قريباً. و القَعَدَةُ [٥] أَيضاً الطِّنْفِسَةُ التي يُجْلَس عليها و ما أَشبهَها.
و قالوا: ضَرَبَه ضَرْبَةَ ابْنَة اقْعُدِي و قُومِي أَي ضَرْبَ الأَمَة ، و ذََلك لِقُعودِهَا و قِيَامِها في خِدْمَة مَوالِيها، لأَنها تُؤْمَر بذََلك، و هو نَصُّ كلامِ ابنِ الأَعرابيّ.
و أُقْعِد الرَّجُلُ: لم يَنْهَضْ، و قال ابنُ القَطَّاع: مُنِعَ القِيَامَ، و به قُعَادٌ ، بالضمّ، و إِقْعَادٌ أَي، دَاءٌ يُقْعِدُه ، فهو مُقْعَدٌ ، إِذا أَزْمَنَه داءٌ في جَسَدِه حتى لا حَرَاك به، و هو مَجَازٌ. و ١٦- في حديث الحُدُودِ : «أُتِيَ بامرأَةٍ قد زَنَتْ، فقال مِمَّنْ؟قالت: من المُقْعَد الذي في حائِطِ سَعْدٍ» . قال ابنُ الأَثير: المُقْعَد : الذي لا يَقْدِر على القِيَامِ لِزَمَانَةٍ به، كأَنَّه قد أَلْزِم القُعُودَ ، و قيل: هو من القُعَادِ الذي هو الدَّاءُ يأُخُذُ الإِبلَ في أَوْرَاكِها فيُمِيلُها إِلى الأَرض.
و من المَجاز: أَسْهَرَتْنِي المُقْعَدَاتُ و هي الضَّفَادِعُ ، قال الشَّمَّاخُ:
تَوَجَّسْنَ وَ اسْتَيْقَنَّ أَنْ لَيْسَ حَاضِراً
و جَعل ذُو الرُّمَّةِ فِرَاخ القَطَا قَبْلَ أَنْ تَنْهَضَ للطَّيَرانِ مُقْعَدَاتٍ فقال:
إِلى مُقْعَدَاتٍ تَطْرَحُ الرِّيحُ بِالضُّحَى # عَلَيْهِنَّ رَفْضاً مِنْ حَصَادِ القَلاَقِلِ
و قال أَبو زيدٍ قَعَدَ الرجلُ: قَامَ ، و ١٤- روى أُبَيُّ بنُ كعْبٍ:
«عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم أَنّه قَرَأَ: فَوَجَدََا فِيهََا جِدََاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [٦] فهدَمه ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيه. قال أَبو بكرٍ: معناه ثُمَّ قامَ يَبنيه» و قال الَّلعِين المِنْقَرِيّ و اسمُه مُنَازِلٌ [٧] ، و يُكنى أَبا الأُكَيْدرِ:
كَلاَّ وَ رَبِّ البَيْتِ يا كَعَابُ # لاَ يُقنِعُ الجَارِيَةَ الخِضَابُ
و لاَ الوِشَاحَانِ وَ لاَ الجِلْبَابُ # مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكَابُ
و يَقْعُدَ الأَيْرُ لَهُ لُعَابُ
أَي يَقُوم. و قَعَد : جَلَس، فهو ضِدٌّ. صَرَّح به ابنُ القَطَّاع في كتابِه، و الصَّاغانيُّ و غيرُه.
و من المجاز: قَعَدت الرَّخَمَةُ ، إِذا جَثَمَتْ، و من المَجَازِ: قعَدَدَت النَّخْلَةُ: حَمَلَتْ سَنَةً و لمْ تَحْمِلْ أُخْرَى ، فهي قاعِدَةٌ [٨] ، كذا في الأَساس، و في الأَفعال: لم تَحّْْمِل عَامَهَا.
[١] زيادة عن الأساس.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «الذي» .
[٣] في القاموس: استرخاء و تطامن.
[٤] اعتمدنا ضبطها محركة على اعتبار أنها معطوفة على ما سبقها، و مثلها في التكملة، و ضبطت في اللسان، ضبط قلم، بسكون العين.
[٥] انظر الحاشية السابقة.
[٦] سورة الكهف الآية ٧٧.
[٧] انظر الشعر و الشعراء ص ٣١٤.
[٨] عبارة الأساس: و نخلة قاعدة: لم تحمل.