تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٠ - عود عود
الجمهور. و وقَع في «فُروقِ» أَبي هلالٍ العَسْكَرِيّ: أَنَّ التكرار يقع على إِعادة الشيْءِ مرَّةً، و على إِعادتِهِ مَرَّاتٍ، و الإِعادة للمرَّةِ الواحِدَةِ، فكرَّرت كذا، يَحْتَمِل مَرَّةً أَو أَكثَر، بخلافِ أَعَدْت ، فلا يُقال: أَعادَهُ مرّاتٍ، إِلاَّ من العامَّةِ.
و المُعِيد : المُطيقُ للشيْءِ يُعَاوِدُه ، قال:
لا يَسْتَطِيعُ جَرَّهُ الغوامِضُ # إِلاّ المُعِيدَاتُ به النَّواهِضُ
و حكَى الأَزهريُّ في تفسيره قال: يَعنِي النُّوقَ الّتي استعادَت للنَّهْض [١] بالدَّلْو، و يقال: هو مُعِيدٌ لهََذا الشيْءِ، أَي مُطِيقٌ له، و لأَنّه قد اعتادَه .
و أَمَّا قَوْلُ الأَخطل:
يَشُول ابنُ اللَّبُونِ إِذَا رآنِي # و يَخشانِي الضُّوَاضِيَةُ المُعِيدُ
قال: أَصلُ المُعِيدِ الجَملُ الّذِي ليس بعَيَاءٍ [٢] و هو الّذِي لا يَضْرِب حتّى يُخْلَطَ له، و المُعِيد : الذي لا يَحتاج إِلى ذََلك. قال ابنُ سيده: و المُعِيد الفَحْلُ الذي قد ضَرَبَ في الإِبلِ مَرَّاتٍ ، كأَنَّهُ أَعادَ ذََلك مَرَّةً بعدَ أُخرى.
و المُعِيدُ : الأَسَدُ لإِعادتِهِ إِلى الفَرِيسَة مرّةً بعدَ أُخْرَى.
و قال شَمِرٌ: المُعِيد من الرِّجَال: العالِمُ بالأُمُورِ الذي ليس بِغُمْرٍ، و أَنشد:
كما يَتْبَع العَوْدَ المُعِيدَ السَّلائبُ
و قال أَيضاً: المُعِيدُ هو الحاذِقُ المجرِّب، قال كُثَيّر:
عَوْدُ المُعِيدِ إِلى الرَّجَا قَذَفَتْ بِهِ # في اللُّجِّ داوِيَةُ المَكَانِ جَمُومُ [٣]
و المُتَعَيِّد . الظَّلُومُ ، قاله شَمِرٌ، و أَنشد ابنُ الأَعرابِيِّ لِطَرفةَ:
فقالَ: أَلاَ ماذَا تَرَوْنَ لِشَارِبٍ # شَدِيدٍ عَلَيْنَا سُخْطُهُ مُتَعَيِّدِ [٤]
أَي ظَلومٍ، كأَنَّه قَلْب مُتَعَدٍّ.
و قال رَبِيعَةُ بن مَقْروم:
يَرَى المُتَعَيِّدونَ عَلَيَّ دُونِي # أُسُودَ خَفِيَّةَ الغُلْبَ الرِّقَابَا [٥]
و قال رَبِيعةُ بنُ مَقرومٍ أَيضاً:
و أَرسَى أَصْلَهَا عِزٌّ أَبِيٌّ # علَى الجُهَّالِ و المُتَعَيِّدِينا
قال: المُتَعَيِّدُ : الغَضْبَانُ، و قال أَبو عبدِ الرحمََن:
المُتعيِّد : المُتَجَنِّي ، في بيتِ ربيعةَ [٦] .
و المُتَعَيِّد : الذي يُوعِدُ ، أَي يُتَعيَّد عليه بِوَعْدِه، نقلَه شَمِرٌ عن غير ابن الأَعرابيِّ.
و ذو الأَعوادِ : الّذِي قُرِعَتْ له العَصَا: غُوَيُّ بنُ سَلامَةَ الأُسَيْدِيُّ أَو هو رَبِيعَةُ بنُ مُخاشِنٍ الأُسَيِّدِيُّ، نقَلها الصاغانيُّ. أَو هو سَلاَمَةُ بنُ غُوَيٍ ، على اختلافٍ في ذََلك. قيل: كانَ لَهُ خَرْجٌ على مُضَرَ يُؤَدُّونَهُ إِليه كُلَّ عامٍ، فشاخَ حتّى كان يُحْمَلُ على سَرِيرٍ يُطافُ بِهِ في مِيَاهِ العَرَبِ فيَجْبيها. و في اللسان: قيل: هو رَجلٌ أَسَنَّ فكان يُحْمَلُ على مِحَفَّةٍ من عُودٍ . أَو هو جَدٌّ لأَكْثَمَ بنِ صَيْفِيٍ المُختلَفِ في صُحْبَته، و هو من بني أُسَيِّد بنِ عَمْرِو بن تَمِيم، و كان من أَعَزِّ أَهْلِ زَمانِهِ فاتُّخِذتْ له قُبَّةٌ على سَرِير، و لم يَكُنْ يَأْتِي سَريرَهُ خائفٌ إِلاَّ أَمِنَ، و لا ذَلِيلٌ إِلاَّ عَزَّ، و لا جائِعٌ إِلا شَبِعَ و هو قولُ أَبي عُبيدةَ، و به فُسِّر قولُ الأَسوَدِ بن يَعْفُرَ النَّهْشِليّ:
و لقد عَلِمْتُ سِوَى الّذِي نَبَّأْتِنِي # أَنَّ السَّبيلَ سَبيلُ ذِي الأَعْوادِ
يقول: لو أَغفَلَ المَوتُ أَحداً لأَغْفَلَ ذا الأَعوادِ ، و أَنا ميِّت إِذا مَاتَ مِثلُه.
و عادِيَاءُ : رَجلٌ، و هو جَدُّ السَّمَوْأَل بن جيار [٧] المضروب
[١] التهذيب: النهض.
[٢] التهذيب و اللسان: «بعياياء» ، و العياء و عياياء بمعنى واحد.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عود المعيد كذا بالنسخ و الصواب:
عوم كما في التكملة و اللسان» .
[٤] رواية المعلقة:
و قال: ألا ما ترون بشارب # شديد عليكم بغيه متعيد.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «و يروى:
فإن الموعديّ يدون دوني» .
[٦] و في اللسان: في بيت جرير، و قد نسب صاحب اللسان البيت الأول- المذكور هنا لربيعة-نسبه إلى جرير. و نسبه له أَيضاً في التهذيب.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله جيار كذا في نسخ الشارح، و في .