تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٤ - عود عود
عُدْنَا [١] في مِلَّتِكُم أَي دَخَلْنا. و أَشار إِليه الجارَ برديّ، و غيرُه، و أَنشدُوا قول الشاعر:
و عاد الرأْسُ مِنّي كالثَّغَامِ
قال: و يُحْتَمل أَنَّه يُراد من العَوْد هُنا الصَّيْرُورَةُ، كما صرَّحَ به في المصباح، و أَشار إِليه ابنُ مالِكٍ و غيرُه من النُّحَاةِ، و استَدَلُّوا بقوله تعالى: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ [٢] قيل: أَي صارُوا، كما للفيُّومِيِّ و شِيخِه أَبي حَيَّان.
قلْت: و منه ١٤- حديثُ مُعَاذٍ، قال له النّبيُّ صلى اللََّه عليه و آله و سلم : « أَعُدْتَ فَتَّاناً يا مُعَادُ » . أَي صِرْتَ.
و منه ١٦- حديثُ خُزَيْمَة . « عادَ لها النِّقَادُ مُجْرَنْثِماً» . أَي صارَ.
و ١٧- في حديثِ كَعْبٍ «وَدِدْتُ أَنَّ هََذا اللَّبَنَ يَعُودُ قَطِرَاناً» أَي يَصِير. «فقِيل له: لِمَ ذََلِك: قال: تتَبَّعَتْ قُرَيْشٌ أَذنابَ الإِبِلِ، و تركوا الجَمَاعَاتِ» . و سيأْتي.
و تقول عَاد الشيءُ يعودُ عَوْداً ، مثل المَعَادِ ، و هو مصدرٌ مِيمِيٌّ، و منه قولهم: اللّهُمَّ ارزُقْنا إِلى البيتِ مَعاداً و عَوْدَةً .
و العَوْدُ : الصَّرْفُ ، يقال: عادَنِي أَن أَجِيئك، أَي صَرَفنِي، مقلوبٌ من عَدَانِي، حكاه يَعقُوبُ.
و العَوْدُ : الرَّدُّ ، يقال: عادَ ، إِذا رَدَّ و نَقَضَ لِمَا فَعَل.
و العَوْدُ : زِيَارَةُ المريضِ، كالعِيَادِ و العِيَادَةِ ، بكسرهما.
و العُوَادَةِ ، بالضّمّ و هََذه عن اللِّحْيَانِيِّ. و قد عَادَه يَعُوده :
زَارَه، قال أَبو ذُؤَيْب:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هل تَنَظَّرَ خالِدٌ # عِيَادِي على الهِجْرانِ أَمْ هو يائِسُ
قال ابنُ جِنِّي: و قد يَجُوز أَن يكون أَرادَ عِيَادَتِي ، فحذَف الهاءَ لأَجل الإِضافَةِ. و قال اللِّحْيَانِيُّ: العُوَادةُ من عيادةِ المَرِيضِ، لم يَزِد على ذََلك.
و ذكر شيخُنَا هنا قول السّراج الوَرّاق، و هو في غايةٍ من اللُّطْفِ:
مَرِضْتُ، للََّهِ قَوماً # ما فِيهُمُ مَنْ جَفَانِي
عادُوا و عادُوا و عَادُوا # على اخْتِلافِ المَعَانِي
و العَوْدُ جمْعُ العائِدِ استُعمل اسم جمْع، كصاحِبٍ و صَحْبٍ، كالعُوَّادِ . قال الفَرَّاءُ: يقال هََؤلاءِ عَوْدُ فلانٍ و عُوَّادُه ، مثل زَوْرِه و زُوَّارِه، و هم الّذِين يَعودُونَه إِذا اعْتَلَّ.
و ١٦- في حديثِ فاطمةَ بنت قَيْسٍ «فإِنها امرأَةٌ يَكْثُر عُوَّادُها » .
أَي زُوَّارُهَا» ، و كلُّ مَن أَتاكَ مرَّةً بعدَ أُخرَى فهو عائِدٌ ، و إِن اشتَهر ذََلك في عِيَادَةِ المَرِيضِ، حتَّى صار كأَنَّه مُخْتَصٌّ به.
و أَمَّا العُوَّد فالصَّحِيح أَنه جمْعٌ للإِناثِ، يقال: نِسْوَةٌ عَوَائِدُ و عُوَّدٌ ، و هُنَّ اللاَّتي يَعُدْنَ المَرِيضَ، الواحدة: عائِدَةٌ .
كذا في اللسان و المصباح.
و المَرِيضُ: مَعُودٌ و مَعْوُودٌ ، الأَخيرةُ شاذَّةٌ و هي تَمِيميَّةٌ.
و العَوْدُ : انْتِيابُ الشيْءِ، كالاعْتِيَادِ يقال عادَني الشيْءُ عَوْداً و اعتادَنِي : انتَابَنِي، و اعتادَني هَمٌّ و حَزَنٌ.
قال الأَزهَرِيُّ: و الاعتيادُ في معنى التَّعَوُّد ، و هو من العَادَة ، يقال: عَوَّدتُه فاعتادَ و تَعَوَّد .
و العَوْدُ ثانِي البَدْءِ قال:
بَدَأْتُمْ فأَحْسَنْتُم فأَثْنَيْتُ جاهِداً # فإِنْ عُدْتُمُ أَثْنَيْتُ و العَوْدُ أَحْمَدُ
كالعِيَادِ بالكسر، و قد عاد إِليه، و عليه، عَوْداً و عِيَاداً ، و أَعَادَه هو، و اللََّهُ يُبْدِئُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعيده ، من ذََلك.
و العَوْدُ : المُسِنُّ من الإِبِلِ و الشَّاءِ، و في ١٦- حَديث حَسَّان «قد آن لكم أَن تَبْعَثُوا إِلى هََذا العَوْدِ » . و هو الجَمَل الكبيرُ المُسِنُّ المُدرَّب، فَشَبَّهَ نفْسَه به. و ١٤- في الحديث : «أَنَّه عليه السَّلامُ دَخَلَ على جابِرِ بنِ عبدِ اللََّه مَنْزِلَه، قال: فعَمَدت إِلى عَنْزٍ لي لأَذبَحَهَا فَثَغَتْ، فقال عليه السلامُ: يا جابِرُ، لا تَقْطَعْ دَرّاً و لا نَسْلاً. فقلتُ: يا رسولَ اللََّهِ إِنَّمَا هي عَوْدَةٌ عَلَفْناها البَلَحَ، و الرُّطَبَ فَسَمِنَتْ» حكاه الهَرَوِيُّ، في «الغَريبين» قال ابنُ الأَثيرِ: و عَوَّدَ البَعِيرُ و الشّاةُ، إِذا أَسَنَّا، و بَعِيرٌ عَوْدٌ ، و شاةٌ عَوْدَةٌ ، و في اللسان: العَوْد : الجَمَلُ
[١] كذا بالأصل، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أي عدنا هكذا بالنسخ، و لعل أصل العبارة هكذا: أَي لتدخلن في ملّتنا، و قوله تعالى: (إِنْ عُدْنََا فِي مِلَّتِكُمْ) ، أي دخلنا» .
[٢] سورة الانعام الآية ٢٨.