تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٥ - عبد عبد
الطَّاغُوتِ محرّكة. قال الأَزهريُّ: و ذَكَرَ اللَّيْثُ أَيضاً قراءَةً أُخرى، ما قرأَ بها أَحدٌ، و هي و عابِدُوا الطَّاغُوتِ جماعة، قال: و كان رَحِمَه اللََّه قليلَ المعرفَةِ بالقراآت، و هََذا دليل أَنَّ إِضافَةَ [١] كتابِهِ إِلى الخَلِيلِ بنِ أَحمدَ غيرُ صَحِيحٍ، لأَنَّ الخَلِيلَ كان أَعْقَلَ[و أَورع] [٢] من أَن يُسَمِّيَ مِثْلَ هذه الحروف قراآت في القُرآن، و لا تكون محفوظةً لقارىءٍ مشهورٍ من قُرَّاءِ الأَمصارِ.
فصارَ المجموعُ مِمَّا ذكرناهُ من الأَوْجُهِ في الآيةِ الشَّرِيفَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهاً، جَمَعْنَاهَا من مواضِعَ شَتَّى. و أَوْصَلها ابنُ القَطّاعِ، في كتابه، إِلى تِسْعةَ عَشَرَ وَجْهاً. و فيما ذكرنا كفايةٌ. و اللََّهُ المُوَفِّقُ للصواب.
و الدَّرَاهِمُ العَبْدِيَّةُ ، فيما مَضَى، كَانَتْ أَفضلَ مِن هََذِه الدَّرَاهِمِ الّتي بأَيْدِينَا و أَرْجَحَ في الوَزْنِ.
و العَبْدُ ، بفتح فسكون: نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ تَكْلَفُ به الإِبِلُ، لأَنّه مَلْبَنةٌ مَسْمَنَةٌ حارُّ [٣] المِزَاجِ، إِذا رَعَتْه عَطِشَتْ فَطَلَبَت الماءَ. قاله ابنُ الأَعرابِيّ و أَنشد:
حَرَّقَها العَبْدُ بعُنْظُوانِ # فاليَوْمُ مِنْهَا يومُ أَرْوَنَانِ
و العَبْدُ : النَّصْلُ القَصِيرُ العَرِيضُ. و العَبْدُ : جَبَلٌ لبني أَسَدٍ يَكْتَنِفُه جَبَلانِ [٤] أَصغَرُ منه، يُسَمَّيَانِ الثُّدَيَّيْنِ. كذا في المُعْجَم.
و العَبْدُ : جَبلٌ آخَرُ لِغَيْرِهِمْ. و العَبْدُ : ع ببلاد طَيِّئٍ بالسَّبُعانِ.
و العَبَدُ بالتحريك: الغَضَبُ ، عَبِدَ عليه عَبَداً و عَبَدَةً ، فهو عَبِدٌ و عابِد : غَضِب. و عَدَّاه الفرزدقُ بغير حَرْفٍ [٥] . و قيل:
عَبِدَ عَبَداً فهو عَبِدٌ و عابِدٌ : غَضِبَ و أَنِفَ، كأَحِنَ، و أَمِدَ، و أَبِدَ. و به فَسَّرَ أَبو عَمْرٍو قوله تعالى: فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ [٦] أَي العَبِدِينَ الأَنِفِين. و قد رَدَّه ابن عَرَفَة، كما سيأْتِي.
و العَبَدُ [٧] : الجَرَبُ ، و قيل: الجَرَبُ الشَّدِيدُ الّذِي لا يَنْفَعُه دَوَاءٌ، و قد عَبِدَ عَبَدَاً . و بَعِيرٌ مُعَبَّدٌ : أَصابَهُ ذََلِكَ الجَرَبُ.
و العَبَدُ : النَّدَامَةُ و قد عَبِدَ ، إِذا نَدِمَ على فائِتٍ، أَو لاَمَ نَفْسَهُ على تَقْصِيرٍ وَقَعَ منه.
و العَبَدُ : مَلاَمةُ النَّفْسِ على تَقْصِيرٍ وَقَع منه، و لا يَخْفَى أَنَّ هََذا المعنَى مفهومٌ من النَّدامةِ.
و العَبَد : الحِرْصُ و الإِنكارُ، عَبِدَ كفَرِحَ يَعْبَد عَبَداً في الكُلِّ. و العَبَدَةُ ، مُحَرَّكةً: القُوَّةُ و السِّمَنُ. يقال: ناقةٌ ذاتُ عَبَدَ أَي قُوَّةٍ و سِمَنٍ.
و العَبَدَةُ : البَقاءُ ، بالمُوحَّدةِ، عن شَمِرٍ، و يقال بالنُّون، هََكذا وُجِدَ مضبوطاً في الأُمَّهَاتِ، يقال: ليسَ لِثَوْبِكَ عَبَدَةٌ ، أَي بَقَاءٌ.
و العَبَدَةُ : صَلاَءَةُ الطِّيبِ ، عن الصاغانِيّ.
و العَبَدَةُ : الأَنَفَةُ و الحَمِيَّةُ مِمَّا يُسْتَحْيَا منه، أَو يُسْتَنْكَفُ.
و قد عَبِدَ ، أَي أَنِفَ. و نَسَبه الجوهَريُّ إِلى أَبي زَيْدٍ، قال الفرزدقُ:
أُولََئكَ أَحْلاَسِي فجِئنِي بمِثْلِهِمْ # و أَعبَدُ أَن أَهجُو كُلَيْباً بِدارِمِ [٨]
و في الأَساس: و عَبْدٌ في أَنْفِهِ عَبَدَةٌ ، أَي أَنَفَةٌ شَدِيدةٌ، قال أَبو عَمْرٍو: و قوله تعالى: فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ ، من الأَنَفِ و الغَضب. و قيل من عبَدَ ، كنَصَر، قال ابن عَرَفَةَ:
إِنما يُقَال من عَبِد بالكسر: عَبِدٌ كفَرِحٍ، و قَلَّما يقال عابِدٌ .
و القُرْآنُ لا يَأْتِي بالقَلِيلِ من اللُّغَةِ، و لا الشَّاذِّ، و لكنَّ
[١] التهذيب: إضافته.
[٢] زيادة عن التهذيب.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب و التكملة: حادّ.
[٤] معجم البلدان: جبيلان.
[٥] يشير إلى قوله، و قد مرّ قريبا:
علام يعبدني قومي و قد كثرت # فيهم أباعر ما شاءوا و عُبدان.
[٦] سورة الزخرف الآية ٨١.
[٧] في التكملة: و العَبِد مثال كتف.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أولئك أحلاسي الخ، هكذا في النسخ كالتكملة، و في اللسان:
أولئك قومٌ إن هجوني هجوتُهُمْ
» .
و البيت ليس في التكملة. و قد ورد في الصحاح برواية الأصل، و في التهذيب برواية اللسان.