تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٣ - وحد وحد
و الواحِدِيُّ ، معروف، من المُفَسِّرِين.
و أَبو حَيَّان عليّ بن محمّد بن العبَّاس التَّوْحِيدِيّ ، نِسبة لِنَوْعٍ من التَّمْرِ يقال له التَّوْحِيد ، و قيل هو المُرَاد من قَوْلِ المُتَنَبِّي:
هُوَ عِنْدِي أَحْلَى مِنَ التَّوْحِيدِ [١]
و قيل: أَحْلَى مِن الرَّشْفَةِ الوَاحِدَةِ ، و قال ابنُ قاضِي شَهْبَةَ، و إِنما قيل لأَبي حَيَّانَ: التَّوْحِيديُّ ، لأَن أَباه كان يَبِيع التَّوْحِيدَ ببغدَادَ، و هو نَوْعٌ من التَّمْر بالعِراقِ.
و واحِدٌ : جَبَلٌ لِكَلْبٍ، قال عَمْرُو بنُ العَدَّاءِ الأَجْدَارِيُّ ثم الكَلْبِيُّ:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً # بِإِنْبِطَ أَوْ بِالرَّوْضِ شَرْقِيَّ وَاحِدِ
بِمَنْزِلَةٍ جَادَ الرَّبِيعُ رِيَاضَهَا # قَصِيرٌ بِهَا لَيْلُ العَذَارَى الرَّوَافِدِ
و حَيْثُ تَرَى جُرْدَ الجِيَادِ صَوَافِناً # يُقَوِّدُهَا غِلْمَانُنَا بِالقَلائِدِ
كذا في المعجم.
تَذيِيل. قال الرّاغِبُ الأَصْبهانيّ في المُفْرَدَات: الواحِد في الحَقِيقَة هو الشيءُ الذي لا جُزْءَ له البَتَّةَ، ثم يُطْلَقُ على كُلِّ موجودٍ حتى أَنَّه ما مِن عَدَدٍ إِلاَّ و يَصِحُّ وَصْفُه به، فيقال عَشَرَةٌ واحِدَةٌ ، و مائةٌ واحِدَةٌ ، فالوَاحِدُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُسْتَعْمَل على سِتَّةِ أَوْجُهٍ:
الأَوّل: ما كان واحِداً في الجِنْسِ أَو في النَّوْعِ، كقولِنا الإِنسان و القَوس [٢] واحِدٌ في الجِنْس و زَيْدٌ و عَمْرٌو واحِدٌ في النَّوْعِ.
الثاني: ما كان واحِداً بالاتّصال، إِما من حَيْثُ الخِلْقَةُ، كقولك شَخْصٌ واحِدٌ ، و إِما من حيثُ الصّنَاعَةُ، كقولك [٣] . الشَّمْسُ واحِدَةٌ ، و إِما في دَعْوَى الفَضِيلَة، كقَولك فُلانٌ واحِدُ دَهْرِه و نَسِيجُ [٤] وَحْدِه .
الرابع: ما كانَ واحِداً لاِمْتِنَاع التَّجَزِّي فيه، إِمَّا لِصِغَرِه، كالهَبَاءِ، و إِما لِصَلاَبَتِه، كالمَاسِ [٥] .
الخَامِس للمَبْدَإِ، إِمّا لِمَبْدَإ العَدَدِ، كقولِك واحِد اثنانِ [٦]
و إِما لمبدإِ الخَطِّ، كقولِك: النُّقْطَة الواحِدَة .
و الوَحْدَة في كُلِّهَا عَارِضَةٌ، و إِذا وُصِف اللََّهُ عَزَّ و جَلَّ بالوَاحِدِ فمَعْنَاهُ هو الذي لا يَصِحُّ عَلَيْه التَّجَزِّي، و لا التكثُّر.
و لصُعوبةِ هََذه الوَحْدَةِ قال اللََّه تعالى: وَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَحْدَهُ اِشْمَأَزَّتْ.. [٧] الآية، هََكذا نقلَه المُصَنِّف في البصائر، و قد أَسْقَطَ ذِكْرَ الثالِث و السادِس فلعلَّه سَقَطَ من الناسِخ [٨] فليُنْظَرْ.
تَكميل:
التَّوْحِيدُ تَوْحِيدَانِ .
تَوْحِيد الرُّبُوبِيَّة، و تَوْحِيدُ الإِلهيّة.
فصاحِبُ تَوْحِيد الرَّبَّانِيَّةِ يَشْهَد قَيُّومِيَّةَ الرَّبِ فَوْقَ عَرْشِه يُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِه وَحْدَه ، فلا خالِقَ و لا رَازِقَ و لا مُعْطِيَ و لا مَانِعَ و لا مُحْيِيَ و لا مُمِيتَ و لا مُدَبِّرَ لأَمْرِ المَمْلَكَةِ ظَاهِراً و باطِناً غيرُه، فما شاءَ كانَ، و ما لم يَشَأْ لم يَكُنْ، و لا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلاَّ بإِذْنِه، و لا يَجُوز حادِثٌ إِلاَّ بِمَشِيئَتِه، و لا تَسْقُط وَرَقَةٌ إِلاَّ بِعِلْمِه، و لا يَعْزُب عنه مِثُقَالُ ذَرَّةٍ في السَّمََواتِ و لا في الأَرْضِ و لا أَصْغَرُ مِن ذلك و لا أَكْبَرُ إِلاَّ و قد أَحْصَاها عِلْمُه، و أَحاطتْ بها قُدْرَتُه، و نَفَذَتْ فيها مَشِيئَتُه، و اقْتَضَتْهَا حِكْمَتُه.
و أَمّا تَوْحِيدُ الإِلََهِيَّة، فهو أَن يُجْمِعَ هِمَّتَه و قَلْبَه و عَزْمَه و إِرادَتَه و حَرَكاتِه على أَداءِ حَقِّه، و القيامِ بِعُبُودِيَّتِهِ. و أَنشَدَ صاحِبُ المنَازِل أَبياتاً ثلاثَةً ختَم بها كِتَابَه:
مَا وَحَّدَ الوَاحِدَ مِنْ وَاحِدٍ # إِذْ كُلُّ مَنْ وَحَّدَه جَاحِدُ
[١] ديوانه، و تمامه:
يترشفن من فمي رشفات # هنّ فيه أحلى من التوحيد.
[٢] في المفردات للراغب: الإنسان و الفرس.
[٣] كذا بالأصل، و العبارة في المفردات: «كقولك: حرفة واحدة. الثالث:
ما كان واحداً لعدم نظيره إما في الخلقة كقولك الشمس واحدة» .
[٤] في المفردات: و كقولك نسيج.
[٥] في المفردات: كالألماس.
[٦] عن المفردات و بالأصل «اثنين» .
[٧] سورة الزمر الآية ٤٥.
[٨] لاحظنا أن الوجه الثالث وارد في المفردات، و قد أشرنا إليه، أما الوجه السادس فقد سقط منها.