تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠١ - وحد وحد
و الوَحِيدَةُ : من أَعْرَاضِ المَدِينَة ، على مُشْرِّفها أَفضْلُ الصلاةِ و السلامِ، بَيْنَها و بينَ مَكَّة زِيدَتْ شَرَفاً، قال ابنُ هَرْمَةَ:
أَدَارَ سُلَيْمَى بِالوَحِيدَةِ فَالغَمْرِ # أَبِينِي سَقَاكِ القَطْرُ مِنْ مَنْزِلٍ قَفْرِ
و يقال: فَعَلَه مِنْ ذاتِ حِدَتِه ، و على ذاتِ حِدَتِه ، و من ذِي حِدَتِه ، أَي مِن ذاتِ نَفْسِه و ذاتِ رَأْيِه ، قاله أَبو زيد، و تقول: ذََلك أَمْرٌ لَسْتُ فيه بِأَوْحَدَ ، أَي لا أُخَصُّ به ، و في التهذيب: أَي لَسْتُ عَلَى حِدَةٍ ، و في الصحاح: و يقال:
لَسْتُ في هََذا الأَمْرِ بأَوْحَدَ ، و لا يُقَال للأُنْثَى وَحْدَاءُ ، انتهى: و قيل: أَي لَسْتُ بِعَادِمٍ فيه مِثْلاً أَو عِدْلاً، و أَنْشَدَنا شيخُنَا المَرحوم مُحمّد بن الطيِّب قال: أَنْشدَنَا أَبو عبد اللََّه مُحَمّد بن المسناويّ قال: مما قَالَه الإِمام الشَّافِعِيُّ رضي اللََّه عنه مُعَرِّضاً بأَنّ الإِمَامَ أَشْهَبَ رحمه اللََّه يَتَمَنَّى مَوْتَه:
تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ فَإِنْ أَمُتْ # فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بِأَوْحَدِ
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلاَفَ الَّذِي مَضَى # تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ
قلتُ: و يُجْمَع الأَوْحَدُ على أُحْدَانٍ ، مثل أَسْوَدَ و سُودَانٍ، قال الكُمَيْت:
فَبَاكَرَهُ و الشَّمْسُ لَمْ يَبْدُ قَرْنُهَا # بِأُحْدَانِه المُسْتَوْلِغَاتِ المُكَلِّبُ
يَعْنِي كِلاَبه التي لا مِثْلُهَا كِلاَبٌ، أَي هي واحِدَةُ الكِلابِ.
و في المحكم: و فُلاَنٌ لا وَاحِدَ له، أَي لا نَظِيرَ له.
و لا يَقُوم لهََذا الأَمْرِ إِلاَّ ابْنُ إِحْدَاها ، يقال: هو ابنُ إِحْدَاهَا ، إِذا كان كَرِيم الآباءِ و الأُمَّهَاتِ مِن الرِّجَالِ و الإِبِلِ ، و قال أَبو زيد: لا يَقُومُ بهََذا الأَمْرِ إِلاَّ ابنُ إِحْدَاها ، أَي الكَرِيمُ مِن الرِّجَالِ. و في النوادر: لا يَستطِيعُها إِلاَّ ابنُ إِحْدَاتِها ، يعني إِلاَّ ابْنُ وَاحِدَة منها.
وَ وَاحِدُ الآحَادِ ، و إِحدى الإِحَدِ ، و واحد الأَحَدِينَ ، و أَن أَحَداً تَصغيره أُحَيْد ، و تَصْغِير إِحْدَى أُحَيْدَى مَرَّ ذِكْرُه في أَ ح د و اختار المُصنِّف تَبعاً لشيخِه أَبي حَيَّان أَن الأَحَد مِن مادة الوَحْدَة كما حَرَّرَه، و أَن التفرِقَة إِنما هي في المَعاني، و جَزَم أَقوامٌ بأَن الأَحَدَ من مادَّة الهَمزة، و أَنه لا بَدَلَ، قاله شيخُنا.
وَ نَسِيجُ وَحْدِه ، مَدْحٌ. و عُيَيْرُ وَحْدِه و جُحَيْشُ وَحْدِه ، كلاهما ذَمٌ ، الأَوَّل كأَمِيرٍ، و الاثنانِ بعْدَه تَصْغِيرُ عَيْرٍ و جَحْش، و كذََلك رُجَيْلُ وَحْدِه ، و قد ذَكرَ الكُلَّ أَهْلُ الأَمْثَال، و كذََلك المصنِّف، فقد ذَكَرَ كُلَّ كَلِمَةٍ في بَابِها، و كُلُّهَا مَجَازٌ، كما صَرَّحَ به الزمخشريُّ و غيرُه، قال الليثُ:
الوَحْدُ في كُلِّ شَيْءٍ مَنصوبٌ[لأنه] [١] جَرَى مَجْرَى المَصْدَرِ خارِجاً مِن الوَصْفِ ليس بِنَعْتٍ فيَتْبَع الاسْمَ، و لا بِخَبَرٍ فيُقْصَد إِليه، فكانَ النَّصْب أَوْلَى به، إِلاّ أَنّ العَرَب أَضافَتْ إِليه فقالَتْ: هو نَسِيجُ وَحْدِه ، و هما نَسِيجاً وَحْدِهما ، و هُمْ نَسِيجُو [٢] وَحْدِهم ، و هي نَسِيجَةُ وَحْدِهَا ، و هُنَّ نَسَائِجُ وَحْدِهِنَّ ، و هو الرَّجُلُ المُصِيبُ الرَّأْيِ، قال: و كذََلك قَرِيعُ وَحْدِه ، و هو الذي لا يُقَارِعُه في الفَضْلِ أَحدٌ . و قال هِشَامٌ و الفَرَّاءُ: نَسِيجُ وَحْدِه ، و عُيَيْرُ وَحْدِه ، و وَاحِدُ أُمِّهِ، نَكِرَاتٌ، الدَّليلُ على هََذا أَنَّ العَرَب تقولُ: رُبَّ نَسِيجِ وَحْدِه قد رأَيْتُ، و رُبَّ وَاحِدِ أُمِّه قَدْ أَسَرْت، قال حاتِمٌ:
أَماوِيَّ إِنِّي رُبَّ وَاحِدِ أُمِّهِ # أَخَذْتُ وَ لاَ قَتْلٌ عَلَيْهِ و لا أَسْرُ
و قال أَبو عُبَيْدٍ في ١٧- قولِ عائشةَ وَ وَصْفِها عُمَرَ، رضي اللََّه عنهما : «كَان وَ اللََّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِه » . تَعْنِي أَنَّه ليس له شِبْهٌ في رَأْيِه و جَمِيعِ أُمورِه [٣] . قال: و العرب تَنْصِبُ وَحْده في الكلام كُلِّه لا تَرْفَعُه و لا تَخْفِضُه إِلا في ثَلاَثَةِ أَحْرُفٍ:
نَسِيجُ وَحْدِه ، و عُيَيْرُ وَحْدِه ، و جُحَيْشُ وَحْدِه ، قال شَمِرٌ: أَمَّا نَسِيجُ وَحْدِه فَمَدْحٌ [٤] ، و أَمّا جُحَيْشُ وَحْدِه و عُيَيْرُ وَحْدِه فمَوْضوعانِ مَوْضِعَ الذَّمِّ، و هما اللذانِ لا يُشَاوِرَانِ أَحَداً و لا يُخَالِطَانِ، و فيهما مع ذََلِك مهَانَةٌ و ضَعْفٌ، و قال غيرُه: معنَى قَوْلِه: نَسِيجُ وَحْدِه أَنَّه لا ثَانِيَ له، و أَصْلُه الثَّوْبُ الذي لا يُسْدَى على سَدَاه لِرِقَّتِه [٥] غَيْرُهُ مِن الثِّيَابِ، و عن ابنِ
[١] زيادة عن التهذيب، و النص فيه.
[٢] في التهذيب و اللسان: نسجاء.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أمره.
[٤] كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: فمحمودٌ.
[٥] في التهذيب: «لا يسدى على سداه غيرُه من الثياب لدقته» كذا.