بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٦ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
(عليه السّلام) سأله عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذلك إلى سيده، إن شاء أجازه و إن شاء فرق بينهما، قلت: أصلحك اللّه تعالى، إن الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي و أصحابهما، يقولون: إن أصل النكاح فاسد، و لا يحل إجازة السيد له، فقال أبو جعفر (عليه السّلام):
إنه لم يعص اللّه، إنما عصى سيده، فإذا أجاز فهو له جائز حيث دل بظاهره ان النكاح لو كان مما حرمه اللّه تعالى عليه كان فاسدا (١)،
(١) حاصله: انه قد يتوهم بأن الملازمة بين العصيان باتيان متعلق المنهي عنه بالنهي التحريمي و بين الفساد و قد دلت عليه جملة من الأخبار، فاما ان تكون هذه الملازمة ثابتة في العرف و مسلمة عند الشارع، او تكون ملازمة شرعية فقط.
و ظاهر العبارة هو الاحتمال الثاني و ان الملازمة شرعية لقوله: ( (ربما يتوهم استتباعها له شرعا)).
و على كل فالتوهم المدعى هو انه قد دلت الاخبار على ان عصيان اللّه يلازمه فساد المعاملة التي بها تحقق العصيان.
و بالجملة ان فعل المحرم بالحرمة الذاتية يلازم فساده لان فعل المحرم عصيان للّه و ما به يكون العصيان للّه يقع فاسدا.
و الذي يدل على هذا المعنى رواية زرارة و هي ما رواه في الكافي و الفقيه عن زرارة عن الباقر (عليه السّلام): سأله عن مملوك تزوج بغير اذن سيده.
فقال: ذلك الى سيده ان شاء اجاز و ان شاء فرق بينهما.
قلت: اصلحك اللّه تعالى ان حكم بن عتيبة و ابراهيم النخعي و اصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد و لا يحل اجازة السيد له.
فقال ابو جعفر (عليه السّلام): انه لم يعص اللّه و انما عصى سيده فاذا اجاز فهو له جائز. فان مضمونها ان زرارة قد سأل الباقر (عليه السّلام) عن صحة زواج مملوك تزوج بغير اذن سيده فهل هو صحيح أو فاسد؟