بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٠ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
عن المقام، فإنه فيما إذا دار بين الواجب و الحرام (١).
عند من يرى حرمة اخذ التصوير، فانه لا يمكن ان يلتزم فقيه ممن يرى الامتناع جواز ترك الصلاة من رأس اذا توقفت على الغصب المذكور، و لذلك افتى بعض المحققين من علماء العصر (قدّس سرّه) ممن يرى حرمة اخذ التصوير بجواز اخذ التصوير لمن يريد الحج، لانه يتوقف المسير الى الحج على اخذ التصوير، و هذا واضح لكل من يرى ما للصلاة و الحج من الاهمية في لسان الشارع بان تاركهما كافر، و لم يرد في لسان الشارع ان من غصب أو اخذ صورة فهو كافر.
و لا اظن انه يستطيع احد من الفقهاء ان يفتي بجواز ترك الحج من رأس اذا علم الذاهب الى الحج انه لا بد له في احد المواني أو المطارات او المنازل من ان يجتاز على ارض مغصوبة بمقدار متر أو أمتار قليلة.
و على كل فانه من الجلي ان بعض الواجبات عند الشارع اهم من بعض المحرمات فهذه القاعدة باطلاقها ممنوعة و انه كل مفسدة هي أهم من كل مصلحة، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (بل ربما يكون العكس)): أي يكون بعض المصالح جلبها اهم من ارتكاب بعض المفاسد.
(١) هذا الايراد الثاني، و قد ذكر المصنف وجها له في الفوائد غير الوجه الذي يظهر من عبارته هنا، كما اشار الى شرحها في حاشيته على المقام.
و الحاصل: ان المصنف ذكر وجهين وجها في فوائده و وجها في المقام.
و حاصل ما ذكره في الفوائد- ما اشرنا اليه في رد القوانين- و هو ان مسألة الاجتماع الممثل لها بالصلاة في الدار المغصوبة محل الكلام فيها فيما اذا كان للصلاة فرد غير الفرد الذي يؤتى به في الدار المغصوبة، و اذا كان هذا هو محل الكلام فلا يكون من دوران الأمر بين المنفعة و المفسدة، بل لا بد في المقام من دفع المفسدة لان جلب المنفعة الصلاتية لا يتوقف على الصلاة في المغصوب لامكان استيفائها في خارج