بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨١ - دلالة النهي على صحة متعلقه
تذنيب: حكي عن أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحة، و عن الفخر أنه و افقهما في ذلك (١)، و التحقيق انه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبب أو التسبيب، لاعتبار القدرة في متعلق النهي كالامر،
و قد اشار الى ان المعصية المستندة الى السيد اذا جاز ارادة عدم النفوذ فيها فالمعصية المستندة الى اللّه أيضا يجوز ارادة عدم النفوذ منها بقوله: ( (و لا بأس باطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه و لم يأذن به كما أطلق عليه)) أي كما اطلق العصيان على عمل لم يمضه السيد و لم يأذن به كذلك يكون المراد من المعصية المنسوبة الى اللّه هو العمل الذي لم يمضه و لم يأذن به، و لذا قال: ( (كما أطلق عليه بمجرد عدم اذن السيد فيه انه معصية)).
و قد أشار الى ما ذكرنا من ان هذه القرائن ان لم توجب كون لفظ المعصية ظاهرة في عدم النفوذ فلا اقل من ان يكون احتمالا مساويا لارادة الحرمة منها بقوله:
( (و بالجملة لو لم يكن ظاهرا في ذلك لما كان ظاهرا فيما توهم)).
(١)
[دلالة النهي على صحة متعلقه]
الفخر هو فخر المحققين فانه المحكي عنه موافقة ابي حنيفة و الشيباني في كون النهي دالا على صحة ما يتعلق به و ترتب أثره عليه مطلقا سواء كان معاملة او عبادة بدعوى انه لا بد و ان يكون متعلق كل حكم من الاحكام مقدورا للمكلف فكما ان الامر لا يمكن ان يتعلق بغير المقدور كذلك النهي لا بد و ان لا يتعلق بغير المقدور.
و من الواضح: ان اتيان العبادة مثلا التي لا تترتب عليها الصحة و ان كان مقدورا إلّا انها ليست عبادة فالعبادة المتعلق بها النهي بما هي عبادة لا بد و ان تكون هي العبادة الصحيحة، و اذا كان النهي المتعلق بالعبادة يقتضي صحتها فاقتضاؤه للصحة في المعاملة بطريق اولى لأنه ليس في المعاملة قصد القربة حتى تتوهم المنافاة للنهي بدوا و ان كان بمقتضى هذا البرهان يستكشف انه لا منافاة في ذلك و إلّا كان النهي متعلقا بغير المقدور، و اشتراط القدرة في متعلق النهي مما لا ريب فيه كاشتراطها في متعلق الأمر.