بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٧ - هل تعد المسألة من مباحث الالفاظ
الملازمة على تقدير ثبوتها في العبادة إنما تكون بينه و بين الحرمة و لو لم تكن مدلولة بالصيغة، و على تقدير عدمها تكون منتفية بينهما (١)،
فالقول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات مع انكار الملازمة بين الحرمة و الفساد واقعا دليل على ان النزاع في المسألة في الدلالة اللفظية التي يمكن ان تكون مع عدم الملازمة بين الحرمة و الفساد واقعا.
(١) الظاهر ان هذا يتعلق بقوله ان عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ، فيكون حاصله انه ينافي عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ قرينة تقتضي عدّ هذه المسألة من المسائل العقلية، فهي قرينة على خلاف القرينة السابقة.
و يحتمل- أيضا- ان يكون مما يتعلق بنفس القرينة التي ذكرت لعدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ، و هي وجود قول بدلالة المعاملة على الفساد مع الاعتراف بعدم الملازمة بين الحرمة في المعاملة و الفساد، فان هذا القول واضح البطلان فلا ينبغي ان يكون قرينة على كون البحث في هذه المسألة بحثا في الدلالة اللفظية.
و على كل فحاصل هذه المنافاة التي دفعها بقوله لا ينافي هي ان كون هذه المسألة من مباحث الألفاظ ينافيه- أي ان مدعي الفساد في العبادات انما يقول لأجل- ان الملازمة بين الحرمة و الفساد في العبادات انما هي للملازمة بين المبغوضية و الفساد في العبادات، لأن ما به التقرب لا يكون مبغوضا و مبعدا، و هذه الملازمة انما هي بين الحرمة و الفساد سواء استفيدت الحرمة من دليل لفظي أو لبيّ كإجماع أو عقل، و المنكر لهذه الملازمة يقول بالصحة سواء كان الدليل على النهي لفظيا أو عقليا، فالفساد و الصحة يدوران مدار الملازمة الواقعية بين الحرمة و الفساد و هي أمر عقلي لا ربط له بالمباحث اللفظية.
و حيث أجاب المصنف عن هذه المنافاة بقوله لإمكان- كما سيأتي بيانه- نفي هذه المنافاة فقال: ( (لا ينافي ذلك)) أي: لا ينافي عدّ هذه المسألة من المسائل اللفظية ما ذكر قرينة لكون البحث في هذه المسألة عقليا و هو ( (ان الملازمة على تقدير ثبوتها في العبادة أنما تكون بينه)) أي بين الفساد ( (و بين الحرمة و لو لم تكن مدلولة بالصيغة))