بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤ - صدق ضابط المسألة الاصولية على مسألة الاجتماع
في البين، لا يوجب إلا تفصيلا في المسألة الواحدة، لا عقد مسألتين، هذا مع عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ، كما سيظهر (١).
الثالث: إنه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط، كانت المسألة من المسائل الاصولية، لا من مبادئها الاحكامية،
(١)
[صدق ضابط المسألة الاصولية على مسألة الاجتماع]
بعد ما عرفت- فيما مر- من أن المميز و الفارق بين المسائل هو الجهة و الغرض المبحوث عنه فيها- يتضح ايضا فساد هذا الفرق الذي ذكره المصنف عن بعض.
و حاصله: ان الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة هو ان هذه المسألة عقلية و البحث عن ان العقل هل يرى جواز اجتماع الامر و النهي في واحد بعنوانين ام لا يرى؟
و البحث في مسألة النهي في العبادة هو ان اللفظ هل يدل على الفساد ام لا؟
و ملخص الفرق: ان هذه المسألة عقلية و تلك المسألة لفظية، و قد عرفت ان الفارق و المميز منحصر في الجهة و الغرض، فلو كانت الجهة و الغرض متحدا في المسألتين لما كان كون البحث في احداهما عقليا و في الاخرى لفظيا بفارق، بل لا بد مع وحدة الغرض من عقد مسألة واحدة يبحث فيها مرة من ناحية الجواز و عدم الجواز عقلا، و اخرى من ناحية الدلالة اللفظية، و الى هذا اشار بقوله: ( (ان مجرد ذلك)): أي مجرد كون البحث في احداهما عقليا و في احداهما لفظيا لا يصلح ان يكون فارقا و مميزا بينهما ( (لو لم يكن تعدد الجهة في البين)) فان الاختلاف في العقلية و اللفظية ( (لا يوجب إلّا تفصيلا في المسألة الواحدة)).
ثم ذكر اشكالا آخر على هذا الفارق: و هو ان البحث في مسالة دلالة النهي على الفساد لا ينحصر في الدلالة اللفظية و انه هناك في الدلالة اللفظية و العقلية ايضا و قد اشار الى هذا بقوله: ( (هذا مع عدم اختصاص النزاع ... إلى آخر كلامه))، إلّا انه سيأتي منه ان النزاع في مسألة النهي هو في الدلالة اللفظية فقط.