بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٤ - أدلة المجوزين
.....
و توضيحه: انه لاشكال في ان تضاد الاحكام لا ينحصر في الوجوب و الحرمة، فان اجتماع الوجوب و الكراهة ايضا لا يصح، فاذا صحّ اجتماعهما بعنوانين صحّ اجتماع الوجوب و الحرمة بعنوانين، و لا ريب ايضا في تضاد الاحكام في الواحد بعنوان واحد، و اما في الواحد بعنوانين فلا بد ان لا يكون اجتماعهما من اجتماع المتضادين، اذ لا يعقل من الشارع ان يجمع بين الضدين، فاذا وقع في لسان الشارع اجتماع الكراهة و الوجوب بعنوانين فهو يدل ان على تعدد العنوان مجد في رفع التضاد و الّا لما وقع في لسان الشارع.
و بعبارة اخرى: انه يلزم مما ذكرتموه من امتناع اجتماع الأمر بالصلاة و حرمة الغصب في الصلاة في الدار المغصوبة ان لا يجتمع الأمر بصلاة الفريضة و كراهتها في اتيانها بالحمام، لأن الاحكام باسرها متضادة و لا خصوصية للوجوب و الحرمة و هذا اللازم باطل، لأنه قد ورد في لسان الشارع اجتماع الوجوب و الكراهة في النهي بنحو الكراهة عن الصلاة الواجبة في الحمام، و ان لا يجتمع ايضا الصلاة نافلة مع كراهتها في الحمام، فإن الاول من اجتماع الوجوب و الكراهة، و الثاني من اجتماع الاستحباب و الكراهة.
قوله: ( (و التالي باطل)). المتحصل من كلامه ان الاستدلال على الجواز بنحو القياس الاستثنائي، و هو كما في عبارته انه لو لم يجز اجتماع الحكمين الوجوبي و التحريمي في وجود واحد بعنوانين لما جاز اجتماع الحكمين الوجوبي و الكراهتي في وجود واحد بعنوانين، و التالي باطل و هو عدم جواز اجتماع الحكمين الوجوبي و الكراهتي بعنوانين لورود اجتماعهما في لسان الشارع، و يستلزم بطلان التالي بطلان المقدّم و هو عدم جواز اجتماع الحكمين الوجوبي و التحريمي بعنوانين، لعموم العلة و تساوي حكم الامثال.