بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦ - معنى النهي مادة و صيغة
.....
المكلف كان هذا هو ( (الذي يكون بحسبه)) العدم ( (محلا للتكليف)) هذا على ما هو الظاهر من المصنف.
و يمكن ان يجاب مع تسليم ان القدرة لا تتعلق بالعدم بذاته على ما يظهر من كلمات اهل المعقول، فانهم يقولون ان العدم غير محتاج إلى علّة، و مضمون ما يقولون في مقام تعريف القدرة النفسانية انها: هي قوة النفس على الارادة و ساير افعال النفس، و القدرة الجسمانية: هي القوة المنبثة في العضلات التي بواسطتها تتحرك العضلات الى ما تتوجه اليه.
و من الواضح ان العدم مما لا تتحرك له العضلات مضافا الى كلامهم الاول ان العدم غير محتاج إلى العلّة يظهر جليّا ان العدم لا تتعلق القدرة به بنفسه، و لكن هذا لا ينافي ما يحتاج اليه التكليف، لأن وجود الفعل حيث كان مما تتعلق به القدرة فانه مما تتحرك له العضلات و اذا شاء الشخص ان يفعله فعله فوجود الفعل تحت القدرة، و اذا لم يرد ان يفعله لو يحصل الوجود و يبقى عدمه على حاله، فالعدم و ان لم يكن متعلقا للقدرة بذاته إلّا انه حيث كان قلبه إلى الوجود تحت القدرة فيكون ابقاؤه و استمراره بيد المكلف، فهو كالمقدور بالواسطة بسبب القدرة على نقيضه الذي به يتبدل العدم و يقوم الوجود بدلا عنه و هذا المقدار كاف في صحة التكليف به، فان صحة التكليف لا تناط بما لا بد ان يكون هو متعلق حركة العضلات بل هي منوطة بما يكون وضعه بيده كالوجود بان يقدر عليه بتحريك عضلاته اليه، و بما كان إبقاؤه و استمراره بيده كالعدم بواسطة ان نقيضه و هو الوجود بيده، فالعدم كالمقدور مع الواسطة و الوجود متعلق لها بلا واسطة و هذا المقدار كاف في صحة التكاليف و كونها اختيارية.