بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٢ - حكم الاضطرار بسوء الاختيار مع الانحصار
و الحق أنّه منهيّ عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه، و عصيان له بسوء الاختيار، و لا يكاد يكون مأمورا به- كما إذا لم يكن هناك توقف عليه أو بلا انحصار به- و ذلك ضرورة أنّه حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا لا يكون عقلا معذورا في مخالفته فيما اضطرّ إلى ارتكابه بسوء اختياره، و يكون معاقبا عليه- كما إذا كان ذلك بلا توقّف عليه أو مع عدم الانحصار به- و لا يكاد يجدي توقّف انحصار التخلّص عن الحرام به، لكونه بسوء الاختيار (١).
بدونه)): أي انه يقع وراءه من دون اجراء حكم المعصية عليه، و يصرّح صاحب هذا القول بان النهي السابق لا يشمله.
و قد اشار الى أن هذه الاقوال الثلاثة هي على الامتناع بقوله: ( (هذا على الامتناع)).
و قد اشار الى القول الرابع بقوله: ( (و اما على القول بالجواز عن ابي هاشم ...
الى آخر الجملة)).
(١) و حاصل ما اختاره ان الخروج يقع منه محرما و مبغوضا و ان كان النهي عنه المنجّز عليه قبل الدخول قد سقط بمجرد حصول الاضطرار، لوضوح انه مع لزوم وقوع النهي عنه لأجل الاضطرار بسوء الاختيار لا معنى لبقاء النهي، اذ الأمر و النهي انما هما لداعي جعل الداعي و انما يصح ان يكونا داعيين في حال الاختيار و ان المكلف يمكنه ان يفعل و ان لا يفعل، و الداخل في الدار المغصوبة بسوء اختياره مضطر الى ارتكاب الخروج منها فلا معنى لبقاء النهي السابق عن التصرف الخروجي بعد الاضطرار الى الخروج، فالنهي عن التصرف الخروجي كان موجها الى المكلف قبل دخوله و بعد دخوله بسوء اختياره يسقط هذا النهي المتعلق بالتصرف الخروجي، و لا مانع من توجه النهي عن التصرف بالخروج الى المكلف قبل الدخول، لان الشرط