بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٦ - تقرير أدلة منكري المفهوم
ثالثها: قوله تبارك و تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً.
و فيه ما لا يخفى، ضرورة أن استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له أحيانا و بالقرينة، لا يكاد ينكر، كما في الآية و غيرها، و إنما القائل به إنما يدعي ظهورها فيما له المفهوم وضعا أو بقرينة عامة، كما عرفت (١).
الشرطية التزاما على الانحصار غير صحيح، بل لا بد في مقام الجواب انه تثبت دلالة القضية الشرطية التزاما على المفهوم اما بالوضع او بالانصراف او بالاطلاق.
فتبين مما ذكرنا: ان الاستدلال على عدم المفهوم بمحض عدم الدلالة، و الجواب عنه بمحض انها لها دلالة كلاهما غير خاليين عن المناقشة.
(١) هذا ثالث الوجوه التي استدل بها على عدم دلالة القضية الشرطية على المفهوم و هو قوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً و معنى الآية- و اللّه العالم- هو حرمة اكراه الفتيات على البغاء إن اردن التحصن، فلو كانت القضية الشرطية دالة على المفهوم لكان مفهوم هذه القضية الشرطية هو عدم حرمة اكراه الفتيات على البغاء حيث لم يردن التحصن و من الواضح ان الاكراه على البغاء محرم في جميع الاحوال سواء اردن الفتيات التحصن او لم يردنه، اما اذا كانت الشرطية لا دلالة لها على المفهوم و انما هي لمحض الثبوت عند الثبوت فلا يكون للآية دلالة على ما يخالف ما هو معلوم ضرورة.
و الجواب عنه: ان مدعي المفهوم في القضية انما يدعي دلالة القضية عليه حيث لا تقوم قرينة على عدم ارادة المفهوم فانه لا يدعي عدم امكان استعمال الشرطية فيما لا مفهوم له حتى يكون السلب الجزئي منافيا لدعوى الموجبة الكلية، و في المقام قد قامت القرينة في ان هذه الشرطية و امثالها تستعمل فيما لا مفهوم له، و حاصل القرينة في المقام هو ان ارادة المفهوم من هذه القضية و ما يجري مجراها غير معقول لوضوح