بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٢ - تقرير أدلة منكري المفهوم
.....
كما يمكن ان يكون للشيء شروط متعددة او علل متعددة كذلك يمكن ان لا يكون له الا شرط واحد او علة واحدة و الشرطية بحسب دلالتها اللفظية تدل على ان علة الحكم او شرطه هو امر واحد لا غير يثبت الحكم بثبوته و ينتفي بانتفائه، فالقائل بالمفهوم يدعى ان ما هو واقع في لسان دلالة الدليل هو العلة المنحصرة الذي لازمها ثبوت المفهوم ففي مرحلة الاثبات و الدلالة المستفاد منها هو العلة المنحصرة و لا يضر مدعى هذه الدعوى انه في مرحلة الثبوت يمكن ان يكون للشيء علل متعددة بعد ان كانت مرحلة الاثبات متكفلة للدلالة على العلية المنحصرة و الى هذا اشار بقوله:
( (ان كان بصدد إبداء ... الى آخر الجملة)) و ان كان مراد السيد بقوله لا يمتنع انه يريد ابداء صرف احتمال ان تكون القضية الشرطية في مقام الدلالة يمكن و لا يمتنع ان يكون دلالة على مجرد الثبوت عند الثبوت دون الانتفاء عند الانتفاء، فهذا ايضا لا يضر مدعى المفهوم، فانه يدعي دلالة القضية الشرطية بالفعل بحسب الوضع مثلا على الانتفاء عند الانتفاء، و لا يضر القائل بذلك ان يقال له انه يمكن ان تدل القضية الشرطية على مجرد الثبوت عند الثبوت مجازا، و الذي ينفع في قبال دعوى المفهوم ان يقال ان احتمال دلالة القضية الشرطية على مجرد الثبوت عند الثبوت مجازا راجح او مساو للحقيقة او يقال له انها لم توضع الا لمجرد الثبوت عند الثبوت، و دلالتها على كل من العلة المنحصرة او غير المنحصرة يحتاج الى قرينة خاصة، فاحتمال العلية المنحصرة و العلية غير المنحصرة على حد سواء.
و كلام السيد لا يدل على شيء من ذلك فان تعبيره بأنه لا يمتنع لا يدل إلّا على ان الثبوت عند الثبوت يحتمل ان يكون مدلولا للقضية الشرطية و احتمال دلالتها لا يكون معارضا لمن يدعي كون الوضع او الانصراف او الاطلاق قد صير القضية الشرطية دالة بالفعل على الانتفاء عند الانتفاء.
و من الواضح انه لا ينافي ما ادعاه من الدلالة بالفعل على العلة المنحصرة لو تجردت عن القرينة على خلافها انها مع القرينة تكون مستعملة في غير العلة المنحصرة