بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٩ - تقرير دليل الامتناع
و أنت خبير بأنه لا يكاد يجدي بعد ما عرفت، من أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا و لا ماهية، و لا تنثلم به وحدته أصلا، و أن المتعلق للاحكام هو المعنونات لا العنوانات، و أنها إنما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات، لا بما هي على حيالها و استقلالها (١).
(١) و توضيحه انه حيث كان القائل بالجواز بنى القول بالجواز على تعلق الأمر و النهي بالطبائع، و اعترف بانه على القول بالتعلق بالأفراد يقول بالامتناع، فلذا لم يتعرض المصنف إلى ذكر ذلك، و تعرض إلى انه على القول بالتعلق بالطبائع ايضا لا مجال للقول بالجواز.
و تفصيله ان المتعلق للأمر و النهي: اما ان يكون ماهية نوعية، و هذا على نحوين:
لانه تارة يكون لكل ماهية وجود على حدة و لكنهما يجتمعان في موضوع واحد، كما لو تعلق الأمر بالتستر و نهى عن التحرك في المغصوب فانحصر الستر بالمغصوب، فان المأمور به الهيئة التسترية و هي من الوضع و المنهي عنه الحركة في المغصوب و الحركة عرفا هيئة الوضع و عند الانحصار يكون المقام من التكليف بالمحال.
و اخرى: يكون للماهية النوعية وجود واحد و لا بد في مثل ذلك ان يكون ما تعلق به الأمر عين ما تعلق به النهي، و تدخل المسألة في دلالة النهي على الفساد، لوضوح انه لا يعقل ان يكون للماهية النوعية الواحدة وجودان، فلا بد و ان يكون ما تعلق به الأمر عين ما تعلق به النهي.
و اما ان يكون المتعلق للامر و النهي مختلفين بان يكون- مثلا- متعلق الامر ماهية نوعية و متعلق النهي عنوانا كالصلاة في الدار المغصوبة، فان متعلق الأمر طبيعة خاصة و ماهية من الماهيات و متعلق النهي عنوان.
أو يكون المتعلق لكل منهما عنوانا كالعالم و الهاشمي و في مثل هذين القسمين لا ينفع القائل بالجواز كون متعلق الأمر و النهي هو الطبيعة، لأن المتعلق للأمر و النهي