بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٥ - اثبات انحصار العلة بوجوه
و أما توهم أنه قضية إطلاق الشرط، بتقريب أن مقتضاه تعينه، كما أن مقتضى إطلاق الامر تعين الوجوب (١).
ففيه: أن التعين ليس في الشرط نحوا يغاير نحوه فيما إذا كان متعددا، كما كان في الوجوب كذلك، و كان الوجوب في كل منهما متعلقا بالواجب بنحو آخر، لا بد في التخييري منهما من العدل، و هذا بخلاف الشرط فإنه واحدا كان أو متعددا، كان نحوه واحدا و دخله في المشروط
قارنه او لحق به. نعم لو قامت القرينة على ان الاطلاق مسوق من هذه الجهة لثبت المفهوم.
و الحاصل: ان النافع للقائل بالمفهوم هو ان من معتاد البيان هو سوق البيان من هذه الجهة و لكنه ليس من معتاد البيان سوقه من هذه الجهة، و انما البيان المعتاد في القضية الشرطية هو تأثير المجيء لا بيان وصف المجيء. و من الواضح ان كونه وحده- سواء سبقه غيره او قارنه- من صفات المؤثر لا من اوصاف التأثير و العلية. و قد اشار الى ذلك بقوله: ( (انه لا يكاد ينكر ... الى آخر الجملة)).
(١) هذا هو الوجه الثالث للتمسك بالاطلاق، و هو أيضا تمسك بإطلاق مدخول ان و هو الشرط النحوي.
و حاصله: انه تمسك بالإطلاق على نحو الاطلاق الذي يتمسك به لاثبات كون الوجوب تعيينيا لا تخييريا فانه بعد مقدمات الحكمة الثلاث نقول: ان الظاهر من الاطلاق كون الواجب هو بنفسه واجبا لا انه له عدل مثله، مثلا: اذا قال المولى:
صل، فظاهره ان الصلاة بنفسها هي الواجب، لا انها هي أو غيرها كما في خصال الكفارة، فان الواجب فيها هو العتق او الاطعام او الصوم، و مثله الاطلاق في المقام، فان الظاهر من قوله: ان جاءك زيد فاكرمه ان العلة لوجوب الاكرام هو المجيء لا انه هو أو غيره، و لو كان غيره علة أيضا لكان العلة هو المجيء او غيره.
و الى هذا اشار بقوله: ( (بتقريب ان مقتضاه تعينه ... الى آخر الجملة)).