بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٠ - تأسيس الاصل
.....
بحسب القاعدة الأولية ( (لو لم يكن هناك اطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة)).
و اما الكلام في العبادة كالصلاة في أيام العادة المتعلق بها النهي.
قد يقال: انها مقطوع بفسادها لان العبادة تحتاج صحتها الى قصد امتثال الامر، و من الواضح ان الأمر و النهي لا يجتمعان فلا أمر بها و مع عدم الأمر لا يتأتى قصد امتثال الأمر.
إلّا انه يقال: ان الأمر انما لا يجتمع مع ما تعلق به النهي لأنه لا يعقل ان يطلب الشارع ايجاد ما يطلب عدم ايجاده و لكن الشك انما هو لأجل ان المبغوضية هل تنافي ما فيه ملاك الصحة؟
و لا اشكال ان العبادة المستجمعة لجميع الأجزاء و الشرائط فيه ملاك الصحة، و أما الأمر فانما يرتفع لأنه لا يجتمع طلب الفعل مع طلب الترك فهناك مجال للشك لانه لما كان في العبادة ملاك الصحة فمجال للشك موجود لإمكان صحة العبادة بالملاك و لا ينحصر صحتها بقصد الأمر و ليست العبادة المتعلق بها النهي مقطوعة الفساد.
نعم الأصل يقتضي فسادها لان صحة العبادة انما هو بقصد التقرب بها و قصد التقرب يحصل اما بقصد الأمر و المفروض انه لا أمر أو بقصد الملاك، و مع احتمال كون المبغوضية منافية للتقرب لا يقطع بحصول التقرب، و شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني فالأصل في المسألة العبادية الفرعية يقتضي عدم الاكتفاء بالعبادة المتعلق بها النهي، لأن شغل الذمة اليقيني يستدعي اليقين بالامتثال و لا يقين بالامتثال مع احتمال منافاة المبغوضية للتقرب المنوط به تحقق الامتثال، و لذا قال:
( (و اما العبادة فكذلك لعدم الامر بها مع النهي عنها)).