بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٢ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و لو سلم فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام، و لا عدم جواز الوضوء منهما مربوطا بالمقام، لأن حرمة الصلاة فيها إنما تكون لقاعدة الإمكان و الاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا، فيحكم بجميع أحكامه و منها حرمة الصلاة عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى. هذا
فالاستقراء الذي هو من الادلة و البراهين العقلية القطعية هو ما اوجب العلم، و اما الاستقراء الموجب للظن فليس من الادلة العقلية القطعية و نتيجته الظن بان الحكم للكلي و لكنه ايضا اذا تخلف و لو في مورد واحد لا يعقل ان يحصل الظن بان الحكم للكلي و إلّا لما تخلف.
نعم اذا اريد من الاستقراء الغلبة فانه لا يضر التخلف في مورد او موردين و الغلبة من الادلة الظنية.
فاذا عرفت ان دليل الاستقراء لا بد و ان يكون استقراء لجميع الافراد حتى يفيد القطع- تعرف انه لا يحصل باستقراء موردين و فردين فقط، كما يظهر منهم حيث لم يذكروا الا هذين الموردين.
و هل يصح ان يدعي احد اثبات حكم للكلي من استقراء فردين من افراد الكلي؟
فالاستقراء الذي يصلح ان يكون دليلا هو المفيد للقطع و لا يصح من احد دعوى حصوله من موردين، و الاستقراء الظني ليس من البراهين العقلية القطعية.
و الحاصل: ان هذا الاستقراء الذي ذكروه دليلا لترجيح جانب الحرمة ان ادعوا انه يحصل من موردين فهي من الدعاوي الجزافية الواضحة، و ان كانت الدعوى انه موجب للظن فليس هو من الاستقراء العقلي، و لا دليل على اعتبار الاستقراء الظني لعدم وجود دليل على اعتبار مطلق الظن و لم يرد نص خاص على حجية الظن الاستقرائي بالخصوص بل و لا يفيد الغلبة ايضا، و الى هذا اشار بقوله: ( (و فيه انه لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع)).