بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٧ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و لا يخفى ما فيه، فإن الواجب و لو كان معينا، ليس إلا لأجل أن في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن يكون في تركه مفسدة، كما أن الحرام ليس إلا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه (١).
فلا يكون ذا مفسدة فيكون من موارد هذه القاعدة فان في الفعل مصلحة، و منفعة الواجب التخييري المبتلاة بالمفسدة في الحرمة التعيينية و ليس في ترك هذا الفرد من الواجب التخييري مفسدة حتى يكون من دفع المفسدة بالمفسدة.
و بعبارة اخرى: ان قولهم ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة ليس على اطلاقه، بل انما هو فيما اذا دار الأمر بين مفسدة و منفعة لا بين مفسدة في الفعل و مصلحة في الفعل و مفسدة في الترك، كما في الواجب التعييني فان في الفعل مصلحة الوجوب و مفسدة الحرمة و في الترك مفسدة ايضا، لأن ترك الواجب ايضا ذو مفسدة كمفسدة الحرمة التعيينية التي في الفعل.
فهذه القاعدة مختصة بدوران الأمر بين المصلحة في الفعل الذي ليس في تركه مفسدة و بين المفسدة في الفعل، و مصداقها الوجوب التعييني و الحرمة التعيينية، و لذلك قال: ( (بانه مطلقا ممنوع)): أي ان اطلاقه ممنوع لانه في ترك الواجب التعييني- ايضا- مفسدة و لهذا عقبه بقوله: ( (لأن في ترك الواجب ايضا مفسدة اذا تعين)):
أي اذا كان الوجوب تعيينيا فانه في تركه تكون ايضا مفسدة، فيكون من دوران الأمر بين مفسدة و مصلحة و مفسدة.
(١) لا يخفى ان المصنف لم يرتض جواب القوانين عن هذا المرجح، و سيأتي بيان اجوبة المصنف عن هذا المرجح، فلذلك اورد على جواب القوانين بقوله: ( (فان الواجب و لو كان معينا ... الى آخر كلامه)).
و توضيح المطلب: ان المراد من المفسدة و المنفعة في هذه القاعدة ليس العقاب و الثواب الأخرويين التابعين للاطاعة و العصيان، لان الثواب و العقاب انما يكونان للحكم الثابت بعد ثبوته و غلبته على ما يزاحمه، و هذا المرجح لبيان ما يدل على