بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠١ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
فإن الحزازة و المنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به، بخلاف المقام، فإنه على ما هو عليه من الرجحان و موافقة الغرض. كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا (١).
و إما لاجل ملازمة الترك لعنوان كذلك، من دون انطباقه عليه، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت، إلا في أن الطلب المتعلق بهي حينئذ ليس بحقيقي، بل بالعرض و المجاز، فإنما يكون في الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان، بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة، كما في سائر المكروهات من غير فرق، إلا أن منشأه فيها حزازة و منقصة في نفس الفعل، و فيه
كون النهي عنه لا لمفسدة و انه باق على ما هو عليه من الرجحان الذاتي فلذا صح ان يقع عبادة.
و لا يخفى انه لا بد من الالتزام بعدم فعلية الأمر الاستحبابي في الفعل، لما تقدم من تضاد الأحكام و ان حكمه الاستحبابي شأني، و انما يقع صحيحا للمصلحة و الرجحان الذاتي فيه لا لقصد الأمر الفعلي به.
(١) حاصل ما ذكرنا من الفرق بين الكراهة عن مفسدة و حزازة و بين الكراهة لكونها نقيضا للاقوى استحبابا، و انه في الاولى تكون مانعة عن قصد التقرب لغلبة المفسدة على المصلحة اذ المفروض فعلية الكراهة، و لا يمكن ان يقع الفعل عبادة و صحيحا الا على القول بالجواز و ان تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون لانه قد فرضنا ان النهي كان لأجل انطباق عنوان، فاذا كان ذلك لأجل المفسدة في الفعل لم يكن مانعا بناء على الجواز.