بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٢ - معنى الفعل التوليدي
فإن قلت: كيف يقع مثل الخروج و الشرب ممنوعا عنه شرعا و معاقبا عليه عقلا مع بقاء ما يتوقّف عليه على وجوبه، و سقوط الوجوب مع امتناع المقدّمة المنحصرة، و لو كان بسوء الاختيار، و العقل قد استقلّ بانّ الممنوع شرعا كالممتنع عادة أو عقلا (١).
و من الواضح ان ترك شرب الخمر للعلاج و ترك الخروج مقدور بترك تناول ما يتوقف دفع مهلكته على الخمر و ترك الدخول الموجب لعدم الابتلاء بالبقاء المتوقف تركه على ترك الخروج، و المقدورية و عدم المقدورية هي السبب في توجه التكاليف لا عنوان كون الخطاب بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، و انما يقال ان التكليف غير متوجه لكونه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع لاعتقاد التلازم بين عدم المقدورية و السالبة بانتفاء الموضوع، لا أن عنوان السالبة بانتفاء الموضوع هي التي يدور مدارها توجه الخطاب، و المقدورية ثابتة بالوجدان فلا يضرنا لو سلمنا ان الخطاب بنحو السالبة بانتفاء الموضوع و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و لو سلّم عدم الصدق إلّا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع فهو غير ضائر بعد تمكنه من الترك و لو على نحو هذه السالبة و من الفعل بواسطة تمكنه مما هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة)) فانه من الواضح انه يتمكن ان يتناول ما يتوقف علاجه على شرب الخمر و يتمكن من الدخول للدار المتوقف ترك البقاء فيها على الخروج و يتمكن ايضا ان يترك ما يتوقف علاجه على الخمر و ان يترك الدخول لان لا يبتلي بالخروج المتوقف عليه ترك البقاء.
و بعبارة اخرى: انه يستطيع ان يجعل نفسه محتاجا الى التخلص و العلاج و يستطيع ان لا يجعل نفسه محتاجا الى التخلص و العلاج، و القدرة هي المناط في صحة توجه الخطاب لا عنوان السالبة بانتفاء الموضوع.
(١) حاصله انه قد مرّ من المصنف التصريح بان الامر بترك البقاء باق على وجوبه بعد الدخول بقوله: ( (فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيته)): أي مطلوبية ترك البقاء ( (قبله و بعده)): أي قبل الدخول و بعد الدخول و الأمر بحفظ النفس و دفع