بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٤ - مختار المحقق القمي و ردّه
و ما قيل: ( (أن الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار)) (١) إنما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأن الأفعال غير اختيارية، بقضية ( (أن الشيء ما لم يجب لم يوجد)) (٢).
المحال)): أي يكون من التكليف بالمحال ( (حيث لا مندوحة هنا)) لأن الخروج الذي هو المنهي عنه للغصب قد انحصرت به المقدمية للتخلص و لا فرد للمقدمية غيره بعد الدخول، فاذا امر به للمقدمية كان قد اجتمع الأمر و النهي فيما لا مندوحة فيه.
ثم اشار (قدّس سرّه) الى ان اشتراط فعلية الخطاب بالقدرة لا يرتبط بسوء الاختيار و عدم سوء الاختيار، و انه لا بد من سقوط الخطاب حيث لا قدرة و ان كان السبب في ارتفاع القدرة سوء الاختيار بقوله: ( (و ذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب ...
الى آخر كلامه)).
(١) و حاصله انه لا ينبغي ان يتوهم احد ان ارتفاع القدرة اذا كان بسوء الاختيار لا يوجب سقوط الخطاب، لان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
و توضيح هذا التوهم: انه لا اشكال في كون القدرة شرطا في فعلية التكاليف ابتداء، و لكن اذا كان ارتفاعها بسوء اختيار المكلف و هو الذي جعل هذا الامتثال ممتنعا بواسطة سوء اختياره فهو بنفسه رفع القدرة على الامتثال و جعل المورد المقدور غير مقدور، فان مثل هذا لا يوجب سقوط الخطاب لان جعل الشيء ممتنعا بالاختيار لا ينافي الاختيار الذي هو شرط في الخطاب ابتداء، و لذا اشتهر عن العدلية ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
(٢) هذا جواب ما قيل، و ايضاح الجواب عن هذا التوهم:
ان هنا ضرورتين ضرورة سابقة و ضرورة لا حقة.
و توضيح ذلك: ان الممكن لا يمكن ان يوجد إلّا اذا كان وجوده ضروري التحقق أي انه ما لم يكن وجوده لازما و ضروريا من ناحية علته لا يعقل ان يوجد، لأنه ما لم تتم علته لا يخرج من كتم العدم الى حيز الوجود، و مع تمام علته يجب ان يوجد