بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٨ - تقرير دليل الامتناع
.....
و من الواضح ايضا انه في مقام ايجادهما لا اجتماع للحكمين في وجود واحد لأن المفروض انه بايجاد هذا الوجود الواحد المنطبق عليه الطبيعتان يسقط الحكمان احدهما بالاطاعة و الآخر بالعصيان، و لا يعقل ان يكون فيما يتحقق به عدم الحكمين يتضادان فيه، اذ لا يحصل التضاد بين الضدين الا في اجتماعهما في الوجود، اما في حال عدمهما فلا محالية لانه لا محالية في اجتماع الضدين المعدومين، و انما المحال اجتماع الضدين الموجودين، و متعلق الحكمين الذي هو الطبيعتان المقيدتان بالوجود في حال وجود ما ينطبقان عليه خارجا يسقطان و يعدمان، ففي الخارج لا يجتمع الحكمان المتضادان و في مقام تعلق الأمر و النهي بالطبيعتين لا اجتماع بينهما حتى يتضادان في مقام الاجتماع.
قوله: ( (لا يتعلق بها الاحكام الشرعية كالآثار العادية و العقلية)): أي ان الاحكام الشرعية التابعة للاغراض و الآثار لا تتعلق بالطبائع من حيث هي كما ان الآثار العادية و العقلية لا تترتب على الطبائع من حيث هي، فان ماهية الوضع الركوعي من حيث هي لا يترتب عليها كونها معراجا للمؤمن أو ناهية عن الفحشاء، و انما يترتب هذا الغرض على ماهية الركوع المتقيدة بالوجود، كما ان آثار الركوع العادية الذي هو من مقولة الوضع ككون يديه على ركبتيه أو مسبلتين- مثلا- أو قدماه إلى جهة خاصة انما تترتب على ماهية الركوع المتقيدة بالوجود، و كذلك آثارها العقلية ككونها خضوعا للمولى و معنونة بعنوان حسن انما تترتب على ماهية الركوع المقيدة بالوجود.
و الحاصل: ان الماهية المقيدة بالوجود بناء على اصالة الوجود، أو الماهية المقيدة بالحيثية المكتسبة من الجاعل- هي منبع الآثار سواء كانت الآثار شرعية أو عادية أو عقلية، و اما الماهية من حيث هي هي فلا تكون مصدرا لأثر و لا محتملة لشيء من الأغراض اصلا، و بقية عبارة الكتاب واضحة.