بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٢ - اقتضاء اجتماع الوجوب و الاستحباب للتأكد
و منها: إنّ أهل العرف يعدّون من اتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم، مطيعا و عاصيا من وجهين، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب و نهاه عن الكون في مكان خاصّ- كما مثّل به الحاجبيّ و العضديّ- فلو خاطه في ذاك المكان عدّ مطيعا لأمر الخياطة، و عاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان (١).
لا بدل لهذا الواجب و ليس هو ذا افراد، و لا يعقل ان يكون مولويا اقتضائيا لانه بعد اندكاكه في الأمر الوجوبي لا بقاء له حتى يكون امرا مولويا اقتضائيا.
و منه اتضح: انه لا يعقل ان يكون فعليا بالعرض و المجاز، اذ بعد فناء ما بالذات لا يعقل بقاء ما بالعرض و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و لو بالعرض و المجاز)).
نعم بناء على الجواز حيث لا يلازم الانطباق الاتحاد و اذا لم يتحد مصداق الأمر الاستحبابي مع مصداق الأمر الوجوبي لا معنى للتأكيد لان معنى التأكيد ان يكون الأمران امرا واحدا مؤكدا يدعو الى مصداق واحد، و مع التعدد في المصداق لا يعقل ان تتحد الدعوة و تتأكد، فيبقى الأمر الاستحبابي على مولويته الاقتضائية و على فعليته بالعرض و المجاز و لذا قال (قدّس سرّه): ( (الا على القول بالجواز)).
و اما اذا كان العنوان الراجح منطبقا على ما يلازم المصداق الوجوبي فلا يكون مؤكدا للأمر الوجوبي كما عرفت، و لكنه لا يعقل ان يكون مولويا فعليا لعدم امكان اختلاف المتلازمين في الوجود في ناحية الحكم فلا بد و ان يكون مولويا اقتضائيا بالنسبة إلى مصداقه الملازم للمصداق الوجوبي، و يكون بالنسبة الى المصداق الوجوبي بالعرض و المجاز و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و كذا فيما اذا لازم مثل هذا العنوان)): أي ان الحال في الملازم على الامتناع كالحال في المتحد على الجواز ( (فانه لو لم يؤكد الايجاب)) و قد عرفت انه لا يؤكّد ( (لما يصحح الاستحباب الا اقتضائيا)).
(١) ملخص هذا الاستدلال ان كيفية الاطاعة من وظائف الشارع و المرجع فيها هو العرف، و نحن نرى العرف لا يرون مانعا في مقام الامتثال لأمر المولى اذا اجتمع مع