بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٥ - هل تعد المسألة من مباحث الالفاظ
الثاني: إنه لا يخفى أن عد هذه المسألة من مباحث الالفاظ، إنما هو لاجل أنه في الاقوال قول بدلالته على الفساد في المعاملات، مع إنكار الملازمة بينه و بين الحرمة التي هي مفاده فيها (١)، و لا ينافي ذلك أن
و الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة هو أن النهي هل يدل على الفساد و عدم ترتب الأثر المقصود على المعاملة و العبادة أم لا؟
(١) هذا الأمر الثاني لبيان ان النزاع في هذه المسألة هل هو لفظي أو عقلي: أي ان النزاع في إنه هل هناك ملازمة بين مبغوضية العبادة و المعاملة و بين عدم ترتب الأثر عليهما أم إنه لا ملازمة بين المبغوضية و عدم ترتب الأثر، و على هذا فالنزاع في هذه المسألة عقلي لا لفظي.
أو ان النزاع في ان لفظ لا تفعل لكثرة استعماله بغرض عدم ترتب الأثر صار يدل بالالتزام- الحاصل من كثرة الاستعمال- على عدم ترتب الأثر و الفساد و ان لم تكن ملازمة عقلية أو عرفية بين المبغوضية و الفساد، و على هذا فالنزاع في هذه المسألة لفظي و لا يخفى أنه بحسب الإمكان كلا الأمرين ممكنان، اذ لا مانع عقلا في كون النزاع في هذه المسألة عقليا، و ان المدعي للفساد إنما يدعيه لأنه يرى ان بين المبغوضية و الفساد تلازم، و المنكر له لا يرى هذا التلازم.
كما أنه لا مانع من كونه لفظيا لأنهم لا يرون الملازمة بين المبغوضية و الفساد واقعا، و لكن المدعي للفساد يرى ان لفظ لا تفعل لكثرة الاستعمال بغرض عدم ترتب الأثر يدل على الفساد التزاما، و المنكر لذلك لا يرى ان للفظ لا تفعل هذه الدلالة الالتزاميّة، فحينئذ لا بد و ان يستكشف ان نزاعهم في المقام عقلي أو لفظي من قرائن المقام.
و لكن ينبغي ان لا يخفى ان النزاع في مرحلة الدلالة اللفظية انما هو في مرحلة الإثبات، و مرحلة الإثبات بعد مرحلة الثبوت، فلا بد لمن يجعل النزاع لفظيا ان يفرغ عن مرحلة الثبوت و يثبت انه لا ملازمة بين المبغوضية و الفساد، و الّا فلا فائدة لمنكر