بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٦ - الجواب الاجمالي عما ظاهره الاجماع
اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد، و لا يقول الخصم بجوازه كذلك، بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين و بوجهين، فهو أيضا لا بد له من التفصي عن إشكال الاجتماع فيها (١) لا سيما إذا لم يكن هناك مندوحة، كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها، فلا يبقى له مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلا، كما لا يخفى (٢).
لأن الظهور لا يصادم البرهان القطعي، فاذا ورد في لسان الشارع مما يدل بظاهره على جواز الاجتماع في وجود واحد بعنوانين لا بد من تأويله و رفع اليد عن ظهوره.
(١) هذا الجواب الثاني.
و حاصله: ان ما ورد من الشارع مما ظاهره اجتماع الحكمين في واحد ليس من مسألة الاجتماع، لانه ليس من اجتماع الحكمين في وجود واحد بعنوانين بل هو من اجتماع الحكمين في واحد، و هذا من المسلم امتناعه عند الكل لأن النهي قد ورد عن الصلاة في الحمام و في مواقع التهمة، فيكون من اجتماع الأمر بالصلاة مع النهي عن نفس الصلاة في الحمام، و ليس كاجتماع الصلاة مع الغصب في الافعال الخاصة الصلاتية في الدار المغصوبة، فان الأمر قد تعلق بالصلاة و النهي قد تعلق بالغصب لا بالصلاة، و لكن الغصب و الصلاة اجتمعا في الافعال الصلاتية في الدار المغصوبة، بخلاف الصلاة في الحمام فان متعلق الأمر نفس الصلاة و متعلق النهي نفس الصلاة- ايضا- لا عنوان آخر منطبق على ما انطبقت عليه الصلاة، فلا بد من اجتماع الكل القائلين بالجواز و القائلين بالامتناع على تأويل هذه الاخبار.
(٢) كصوم يوم عاشوراء فانه لا بدل له و كالصوم في السفر فانه لا بدل له ايضا.
و الفرق بين ما به مندوحة و ما لا مندوحة فيه في الواحد بعنوان واحد أن اجتماع الأمر و النهي فيما لا مندوحة فيه عام في جميع الافراد و فيما له مندوحة ليس عاما بل في بعض الافراد.