بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨ - عدم دلالة النهي على التكرار
.....
فالاطلاق يقتضي الاكتفاء بالمرة، و في مقام النهي حيث انه تابع للمفسدة في هذه الطبيعة فالنهي ببركة مقدمات الحكمة يدل على ان ذات هذه الطبيعة غير المقيدة بشيء فيه المفسدة، ففي أي فرد من افراد الطبيعة تحققت الطبيعة تحققت المفسدة، و لا يتخلص من هذه المفسدة إلّا بترك جميع افراد هذه الطبيعة، و حيث كان المولى في مقام البيان و لم يقيد هذه الطبيعة بمكان خاص أو زمان خاص فيستكشف من عدم تقييده في مقام البيان ان نفس ذات هذه الطبيعة هو متعلق النهي، فالعقل يحكم بان ترك هذه الطبيعة التي تعلق النهي بنفس ذاتها لا يحصل إلّا بترك هذه الطبيعة بجميع افرادها الدفعية و التدريجية، و قد اشار إلى هذا الاختلاف بين صيغتي الامر و النهي بقوله: ( (و ان كان قضيتهما عقلا)): أي قضية الامر و النهي عقلا ( (تختلف و لو مع وحدة متعلقهما بان يكون طبيعة واحدة بذاتها و قيدها تعلق بها الامر مرة و النهي اخرى ضرورة)).
قوله: ( (ضرورة)) للاشارة الى سبب اختلافهما من ان العقل يحكم بالفرق بينهما و ان وجود الطبيعة يتحقق بوجود فرد من افرادها و عدم الطبيعة لا يتحقق إلّا بعدم جميع افرادها، إلّا انه لا يخفى ان العقل لا يحكم بهذا الفرق إلّا اذا كان متعلق النهي في مرحلة الواقع هو عدم الطبيعة بحيث لا يشذ عنه عدم.
و اما لو كان متعلق الطبيعة واقعا هو عدم الطبيعة بنحو الاهمال فلا يحكم بذلك، لأن المهملة في قوة الجزئية، و قد اشار الى ان الدوام و الاستمرار في ترك الطبيعة يستفاد من الاطلاق و في مرحلة الاثبات بقوله: ( (اذا كان متعلقه طبيعة مطلقة)): أي انه اذا كان متعلق النهي هو الطبيعة المطلقة يستفاد ان الدوام و الاستمرار مطلوب في ترك الطبيعة.
و من الواضح: ان هذه الاستفادة انما هي ببركة الاطلاق في مرحلة الاثبات فالاطلاق يثبت ان متعلق النهي هو الطبيعة المطلقة غير المقيدة بزمان أو حال من الاحوال، و العقل يحكم ان الطبيعة التي دل الدليل على الاطلاق فيها لا يحصل