بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٩ - تعريفات العبادة و الايراد عليها
يتوقف صحته على النية، و لا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء، كما عرف بكل منها العبادة، ضرورة أنها بواحد منها، لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي، مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا، أو بغيره، كما يظهر من مراجعة المطولات، و إن كان الاشكال بذلك فيها في غير محله، لاجل كون مثلها من التعريفات، ليس بحد و لا برسم، بل من قبيل شرح الاسم كما نبهنا عليه غير مرة، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض و الابرام في تعريف العبادة، و لا في تعريف غيرها كما هو العادة (١).
و ثانيا: إنه لم يكتف بذكر لفظ عباديا بل فسره بقوله لا يكاد يسقط الى آخره، و بعد تفسيره للفظ العبادي لا يكون دورا فان العبادة و ان توقفت على لفظ العبادي لاخذه في تعريفها إلّا ان لفظ العبادي غير متوقف على العبادة بعد أن فسره بقوله:
لا يكاد.
(١) لما فرغ من تعريف العبادة بقسميها أشار الى تعاريف القوم للعبادة، و التعاريف التي أشار اليها المصنف ثلاثة:
الأول: ان العبادة ما أمر به لأجل التعبد به، و حيث أنهم لم يفسروا في التعريف لفظ التعبّد فيرد عليه انه دوري لتوقف معرفة العبادة المعرفة على جميع أجزاء تعريفها و من جملة أجزائه لفظ التعبد الذي هو نفس العبادة، فان العبادة مصدر عبد و التعبّد مصدر تعبّد، و من الواضح ان مصدر الفعل الزائد على الثلاثي موقوف على معرفة مصدر الثلاثي.
الثاني: ان العبادة ما يتوقف صحته على النية.
و يرد عليه: انه منتقض طردا أي أنه غير مانع لصدقه على التوصلي اذا كان الأمر المتعلق به يتوقف على قصد عنوان له كرأي الشيخ في مقدمة الواجب، فان أمر المقدمة مع انه توصلي لا يسقط على رأيه من دون قصد عنوان التوصل بالمقدمة.