بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٨ - تعريفات العبادة و الايراد عليها
لا يكاد يسقط إلا إذا أتى به بنحو قربى، كسائر أمثاله، نحو صوم العيدين و الصلاة في أيام العادة (١)، لا ما أمر به لاجل التعبد به، و لا ما
(١) لما ذكر العبادة الذاتية أشار الى العبادة غير الذاتية، و قد عرفها بأنها: ( (ما لو تعلق الأمر به كان أمره أمرا عباديا)) اي ( (لا يكاد يسقط إلّا اذا أتى به بنحو قربى)) لما كان المفروض تعلق النهي بهذه العبادة عرّفها بنحو التعليق.
و حاصله: ان الفعل العبادي الذي ليس من العبادة الذاتية هو الفعل الذي لو فرضنا انه كان متعلقا للأمر لكان أمره ليس أمرا توصليا يسقط باتيان نفس الفعل و ان لم يقصد به امتثال الأمر بل كان أمره المتعلق بهذا الفعل لا يسقط إلّا اذا اتى بالفعل بداعي امتثال امره.
و قد مثل له المصنف بصوم يوم العيدين و بالصلاة في أيام العادة أما صوم يوم العيدين فمن الواضح أنه ليس من العبادة الذاتية لأنه ليس كل شيء قصد باتيان كونه للّه و مرتبطا به يكون حسنا بالذات فان الصوم ليس إلّا الامساك، و عدم الأكل و الشرب كالأكل و الشرب ليس بذاته من العناوين كعنوان تعظيم اللّه، و قد عرفت ان العبادة الذاتية تحتاج الى كونه حسنا بالذات و انه مرتبط به تعالى.
و اما الصلاة في أيام العادة فقد يقال: إنها عبادة ذاتية لان الصلاة مجموعة أمور كلها عبادة ذاتية لأنها تكبير اللّه و قراءة ذكره المجيد و الركوع و السجود له و التشهد و كل هذه عبادة ذاتيه إلّا انها حيث كان التسليم من اجزاء الصلاة و التسليم ليس من العبادات الذاتية فهي من حيث المجموع ليس عبادة ذاتية و ان كان بعض اجزائها أو جلها عبادة ذاتية.
ثم لا يخفى ان تعريف المصنف للعبادة غير الذاتية حيث اشتمل على لفظ عباديّا أورد عليه بعضهم بأنه دوري و لكنه غير وارد عليه:
أولا: لأن المصنف يرى ان تعاريف القوم تعاريف لفظية فكيف بتعريف نفسه.